مولي محمد صالح المازندراني
335
شرح أصول الكافي
وبألف باب أنواع مختلفة مندرجة تحته وأن يراد بالأوّل نوع من العلم وبالثاني أصناف منه . ( 1 ) قوله ( هذا والله العلم ) ادّعى أنّه علم كامل وحصر العلم الكامل فيه على وجه التأكيد حتّى أنّ كلّ علم سواه كأنّه ليس بعلم كامل . قوله ( فنكت ساعة في الأرض ) نكت الأرض بالقضيب أي ظربها بطرفه ليؤثّر فيها كفعل المفكّر المهموم غالباً . قوله ( ثمّ قال : إنّه لعلم وما هو بذاك ) ( 2 ) أي أنّه لعلم كامل ولكن ما هو بذاك الّذي وصفته من
--> 1 - قوله « أصناف منه قد يكون مثل هذا معجزاً وقد يكون غير معجز وغير المعجز منه قد يتفق لاحاد الناس فيتنبهون لقضية ومسألة ينفتح لهم منها مسائل كثيرة أو ينبه أحد غيره على شيء فيتفطن هو لأمور . وقد حكي عن أبي علي بن سينا أنه لم يكن يفتح له باب فلسفة ما بعد الطبيعة حتى وقف على كتاب « أغراض ما بعد الطبيعة » للفارابي وهو نحو ورقتين فافتتح له باب العلم وصار فيلسوفاً لم ير نظيره بعده ، وقد ألقى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أبي الأسود الدؤلي مسائل في النحو وبين له أن كلمات العرب على ثلاثة أقسام : اسم وفعل وحرف وأن لكل واحد منها أحكاماً في الإعراب والبناء فتفطن به أن يبوب الأبواب وينظم المسائل ويفصل الأحكام وقد مر في المجلّد الثاني : أن شكل القطاع الذي تنبه له مانالوين في الهندسة بتفرع عليه أكثر من أربعمائة الف وتسعين ألف مسألة . وأيضاً استنبط الملك العالم أبو نصر بن العراق شكلاً سماء المغنى تفرع عليه جميع ما يتفرع على شكل القطاع بوجه أسهل وانفتح منه على من بعده أصول لا يتناهى في علم المثلثات والنجوم والمساحات ويستعمله الناس في زماننا في بلاد النصارى وعليه مبنى صناعاتهم وعلومهم وقد يصل هذا إلى حد الإعجاز كعلوم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من بعده مما أخذوه من النبي صلّى الله عليه وآله ولا يجوز التمتع والتأمل في أمثال ذلك والتعجب منه . ( ش ) 2 - قوله « وما هو بذاك » مقتضي الروايات المتواترة وضروري مذهب الشيعة أن علم الأئمة ( عليهم السلام ) مأخوذ من الله تعالى بالارتباط الحقيقي بين نفوسهم والمبادي العالية وإن كنا لا نعلم تفصيل ذلك أنه بالإلهام أو بالتحديث أو بمصاحبة روح القدس أو أن جميع ما روى تعبير عن معنى واحد ، والمشترك بين الجميع أن علمهم ليس منحصراً في السماع والنقل والتعلم كما لسائر الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ لو كان منحصراً لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم ولم يكن لتخصيص النبي ( صلى الله عليه وآله ) علماً يفهمه جميع الناس ببعض أولاده وجه وحكمة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة سلام الله عليها فلعلها كانت منبهة على أصول لم يكن يستعد لفهمها وتفريع مسائلها سائر الناس ، وبالجملة العلم اللائق بهم هو العلم الالهامى الذي ذكره ( عليه السلام ) أوّلاً ، وأما المنقول والمكتوب والمروي فليس شيئاً يوجب انحصار كتابه عند أحد فضلاً له بل يستلزم منعه من الغير مع امكان فهمه ضناً وبخلاً لا يليق بأولياء الله تعالى ، وقد يستعجب من كون صحيفة طولها سبعون ذراعاً مشتملاً على جميع العلوم إذ لا تبلغ كتابة مثل هذه الصحيفة ما في نحو مائتي صفحة من القطع الرحلي في زماننا مثلاً نصف مكاسب الشيخ - عليه الرحمة - وكانت الصحيفة في تلك الأزمنة قرطاساً طويلاً جداً يكتبون على وجه واحد ثم يطوونها كاستوانة ويجعلونها في محفظة ووعاء استواني مثلها كما هو متداول في القبالات والإسناد في زماننا . ( ش )