مولي محمد صالح المازندراني

309

شرح أصول الكافي

باب أن الأئمة ( عليهم السلام ) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس ، عن هشام بن الحكم في حديث بريه أنّه لمّا جاء معه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فحكى له هشام الحكاية فلمّا فرغ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) لبريه : يا بريه كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم ، ثمّ قال : كيف ثقتك بتأويله ؟ قال ما أوثقني بعلمي فيه . قال : فابتدأ أبو الحسن ( عليه السلام ) يقرأ الإنجيل ، فقال بريه : إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك ، قال : فآمن بريه وحسن إيمانه وآمنت المرأة الّتي كانت معه ، فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فحكى له هشام الكلام الّذي جرى بين أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وبين بريه فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ذرِّيّة بعضها من بعض والله سميع عليم ، فقال بريه : أنّى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال : هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ، ونقولها كما قالوا ، إنّ الله لا يجعل حجّة في أرضه يسأل عن شيء فيقول : لا أدري . * الشرح : قوله ( فحكى له هشام الحكاية ) لعلَّ المراد بها حكاية علمه ونصرانيّته وتمامها في التوحيد . قوله ( قال أنا به عالم ) تقديم الظرف للحصر أو للاهتمام وتنكير الخبر للتعظيم . قوله ( بتأويله ) قال في مجمع البيان : التفسير : معناه كشف المراد عن الّلفظ المشكل ، والتأويل : ردُّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر ، وقيل : التفسير : كشف المعنى ، والتأويل : انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول إليه أمره ، وهما قريبان من الأَوَّلين ، وقيل غير ذلك . قوله ( ما أوثقني بعلمي فيه ) للتعجّب مثل ما أحسن بزيد . قوله ( يقرأ الإنجيل ) لعلَّ المراد قراءته مع تفسيره وتأويله بقرينة السياق قوله ( أو مثلك ) يحتمل الترديد والبدليّة عن إيّاك والجمعيّة . قوله ( ذريّة بعضها ) قال الله تعالى ( إنَّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) بالرِّسالة والرئاسة الدُّنيويّة والاُخرويّة والخصائص الرُّوحانيّة ثمَّ وصف حال الآلين بقوله ( ذرّيّة بعضها من بعض ) أي ذريّة ناشئة متشعّبة بعضها من بعض ( والله سميع ) بأقوال الناس ، ( عليم ) بأعمالهم وعقائدهم وصفاتهم ، فيصطفي من عباده من كان مستقيم القول والعمل