مولي محمد صالح المازندراني

310

شرح أصول الكافي

والعقائد ، وفيه مدح لابنه ( عليه السلام ) ولنفسه المقدَّسة ولآبائه الطاهرين بأنّهم العالمون الصادقون المؤيّدون الموفّقون المسدَّدون من نسل آدم وذرّية إبراهيم الخليل . قوله ( أنّى لكن التوراة ) أنّى هنا بمعنى من أين كان كما في قوله تعالى ( أنّى لك هذا ) . قوله ( ونقولها كما قالوا ) أي نفسّرها ونأوِّلها كما فسّروها وأوّلوها . * الأصل : 2 - عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح ، عن محمّد بن سنان ، عن مفضّل بن عمر قال : أتينا باب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ونحن نريد الإذن عليه فسمعناه يتكلّم بكلام ليس بالعربيّة فتوهّمنا أنّه بالسّريانيّة ثمَّ بكى فبكينا لبكائه ثمَّ خرج إلينا الغلام فأذن لنا فدخلنا عليه فقلت : أصلحك الله أتيناك نريد الإذن عليك فسمعناك تتكلّم بكلام ليس بالعربيّة فتوهّمنا أنه بالسريانيّة ثمَّ بكيت فبكينا لبكائك ، فقال : نعم ذكرت إلياس النبيّ وكان من عُبّاد أنبياء بني إسرائيل فقلت كما كان يقول في سجوده ، ثمّ اندفع فيه بالسريانيّة فلا والله ما رأينا قسّاً ولا جاثليقاً أفصح منه به ، ثمّ فسّره لنا بالعربيّة فقال : كان يقول في سجوده : « أتراك معذِّبي وقد أظمأت لك هواجري ، أتراك معذِّبي وقد عفّرت لك في التراب وجهي ، أتراك معذِّبي وقد اجتنبت لك المعاصي ، أتراك معذِّبي وقد أسهرت لك ليلي » قال : فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك فإنّي غير معذِّبك قال : فقال : إن قلت : لا اُعذِّبك ثمَّ عذَّبتني ماذا ؟ ألست عبدك وأنت ربّي ( قال ) : فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك فانّي غير معذِّبك ، إنّي إذا وعدت وعداً وفيت به » . * الشرح : قوله ( ثمَّ اندفع فيه بالسريانيّة ) أي ابتدأ بها يقال : دفع من كذا أي ابتدأ السير فكأنّه دفع نفسه من تلك المقالة وابتدأ بالسريانيّة قال الجوهري : اندفع الفرس أي أسرع في سيره واندفعوا في الحديث ، وقال ابن الأثير : دفع من عرفات أي ابتدأ السير ومنها ودفع نفسه منها ونحّاها . قوله ( ما رأينا قسّاً ولا جاثليقاً ) القسُّ : رئيس من رؤوس النصارى في الدِّين والعلم وكذلك القسّيس . والجاثليق بفتح الثاء المثلّثة : رئيس للنصارى يكون في بلاد الإسلام بمدينة السلام ويكون تحت يده بطريق أنطاكيّة ثمَّ مطران تحت يده ثمَّ الاُسقف يكون في كلِّ بلد من تحت المطران ثمَّ القسّيس ثمَّ الشماس وهو الّذي يحلق وسط رأسه لازماً للبيعة . قوله ( أفصح لهجة ) الّلهجة الّلسان وقد يحرّك يقال : فلان فصيح الّلهجة والّلهجة . قوله ( وقد أظمأت لك هواجري ) كناية عن صومه في الحرّ الشديد ، والهاجرة نصف النهار وشدَّة الحرِّ لأَنَّ الناس يستكنّون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا لشدَّة الحرِّ .