مولي محمد صالح المازندراني
308
شرح أصول الكافي
قوله ( تحت الهواء ) يعمُّ سطح الأَرض وجوفها والثاني هو المراد هنا كما ستعرفه . قوله ( وكان الطير يعرفه ) إمّا بالرؤية لقوَّة بصره أو بالإلهام . قوله ( ولو أنَّ قرآناً ) جزاء الشرط محذوف أي ولو أنَّ قرآناً سيّرت وأُزيلت به الجبال عن مكانها واُطيرت عن مقرِّها أو قطّعت به الأَرض سريعاً من المشرق إلى المغرب مثلاً . وقيل تصدَّعت من خشية الله عند قراءته أو كلّم به الموتى فتحيى وتقرأ أو تسمع وتجيب عنه عند قراءته لكان هذا القرآن ، أو لما آمن به الكفرة المصرِّين على كفرههم ودين آبائهم ، وفيه تعظيم لشأن القرآن المجيد بأنَّ فيه ما يترتّب عليه هذه الأمور إلاّ أنَّ المصلحة يقتضي عدم الترتّب . قوله ( فيه ما تسير به الجبال ) « ما » موصوله عبارة عن الآيات العظيمة الّتي فيه قوله ( ونحن نعرف الماء تحت الهواء ) أي تحت الأرض وجوفها فهذا يؤيّد الاحتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين . قوله ( وإنَّ في كتاب الله لآيات - الخ ) الباء في « بها » للاستعانة ، والأَذان الإعلام و « مع » مع مدخولها صفة ثانية لآيات و « ما » عبارة عن آيات أخرى و « قد » للتقليل ، ولعلَّ المراد أنَّ في كتاب الله نوعين من الآيات إحداهما آيات لا يراد بها أمر من الاُمور الكاينة إلاّ أنَّ الله تعالى يعلم ذلك الأَمر ، والاُخرى آيات قد يعلم الله تعالى بأمر من الأمور وهي ما كتبه الماضون في كتبهم المنزلة ، وفيه تعظيم لشأن الكتاب بحيث أنَّ فيه جميع ما في الكتب السابقة دون العكس ، وفي بعض النسخ المصحّحة « ممّا كتبه للماضين » . قوله ( جعله الله لنا في أمّ الكتاب ) استيناف كأنّه قيل لمن جعله ولمن يأذن ، والمراد بأُمِّ الكتاب القرآن ، ويحتمل الّلوح المحفوظ ، والقضاء يعني جعله لنا في الّلوح المحفوظ أو في القضاء الأَزلي . قوله ( إنَّ الله يقول ) استشهاد لما مرَّ من أنَّ كلّ أمر من الأمور الكائنة فهو في القرآن و « غائبة » صفة لأمور أي وما من اُمور خافية فيهما ، ويحتمل أن يكون صفة لأمر والتاء للمبالغة كما في الرّاوية والعلاّمة ، المراد بالكتاب المبين القرآن دون الّلوح كما قيل . قوله ( ثمّ قال : ( ثمّ أورثنا ) استشهاد لقوله « جعله الله لنا » . قوله ( في حديث بُريه ) بضمِّ الباء وسكون الرَّاء وفتح الياء المثنّاة من تحت وقيل : بضمِّ الباء وفتح الرَّاء وسكون الياء : تصغير إبراهيم وفي بعض النسخ المعتمدة « بُريهه » بضمِّ الباء وفتح الرَّاء وسكون الياء وفتح الهاء بعدها وكذلك أيضاً بخطِّ الشهيد الثاني رحمه الله وهو كان نصرانيّاً عالماً بكتاب الإنجيل .