مولي محمد صالح المازندراني
301
شرح أصول الكافي
باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، عن عبد الله بن جندب أنّه كتب إليه الرضا ( عليه السلام ) : أمّا بعد فانّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) كان أمين الله في خلقه فلمّا قبض ( صلى الله عليه وآله ) كنّا أهل البيت ورثته ، فنحن اُمناء الله في أرضه ، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وإنّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق ، وإنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ، ليس على ملّة الاسلام غيرنا وغيرهم ، نحن النجاة ونحن أفراط الأنبياء ونحن أبناء الأوصياء ونحن المخصوصون في كتاب الله عزّ وجلّ ونحن أولى النّاس بكتاب الله ونحن أولى الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن الّذين شرّع الله لنا دينه فقال في كتابه : ( شرع لكم ( يا آل محمّد ) من الدّين ما وصّى به نوحاً ( قد وصّانا بما وصّى به نوحاً ) والّذي أوحينا إليك ( يا محمّد ) وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى ( فقد علّمنا وبلّغنا علم ما علّمنا واستودعنا علمهم ، نحن ورثة أولي العزم من الرّسل ) أن أقيموا الدّين ( يا آل محمّد ) ولا تتفرّقوا فيه ( وكونوا على جماعة ) كبر على المشركين ( من أشرك بولاية عليّ ) ما تدعوهم إليه ( من ولاية عليّ ) إنّ الله ( يا محمّد ) يهدي إليه من ينيب ) من يجيبك إلى ولاية عليّ ( عليه السلام ) . * الشرح : قوله ( عندنا علم البلايا ) هذا بعض أنواع علومهم ولهم أنواع اُخر مثل علم أسرار المبدأ والمعاد وأسرار القضاء والقدر وأحوال الجنّة والنّار ومراتب المقامات والدّركات وعلم الأَحكام والحدود إلى غير ذلك ممّا لا يعلم قدرها وكمّيتها وكيفيّتها إلاّ العالم المحيط بالكلِّ . قوله ( وأَنساب العرب ) صحيحها وفاسدها وإنّما خصَّ العرب بالذِّكر مع علمهم بأنساب الخلف كلّهم لقربهم ولكونهم أشرف القبايل . قوله ( ومولد الاسلام ) أي موضع تولّده ومحلّ ظهوره فإنّهم يعلمون من يظهر منه الإسلام ومن يظهر منه الكفر . قوله ( وإنّا لنعرف الرَّجل ) وذلك لأَنّهم لتقدُّس طينتهم وضياء عقولهم وصفاء نفوسهم وكمال بصيرتهم يعرفون حال كلِّ نفس من النفوس البشريّة خيراً كان أو شرّاً عند مشاهدتهم وينتقلون من الظاهر إلى الباطن ومن الباطن إلى الظاهر للتناسب بين الظاهر والباطن وتلك المناسبة قد تظهر