مولي محمد صالح المازندراني
281
شرح أصول الكافي
باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمّة ( عليهم السلام ) * الأصل : 1 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد المؤمن عن سالم قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا ، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) قال : السابق بالخيرات الامام ، والمقتصد : العارف للامام ، والظالم لنفسه : الّذي لا يعرف الامام . * الشرح قوله : ( ثمّ أورثنا الكتاب ) المورث : هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأمره تعالى فنسب الفعل إليه مجازاً . قوله ( فمنهم ظالم لنفسه ) لخروجه عن الدّين والعمل بالكتاب ولا ظلم أعظم منه وإنّما قدّمه لأنّه أكثر . قوله ( ومنهم مقتصد ) الاقتصاد هو التوسّط في الأمور كالإقرار بالإمام المتوسط بين إنكاره والغلو فيه والتوسط في العمل بين تركه بالكّلية وبين الإتيان بجميع الخيرات وعلى هذا القياس . قوله ( بإذن الله ) أي بأمر الله وتوفيقه . قوله ( والسابق بالخيرات الإمام ) لأنّ له قدرة نفسانيّة وقوّة روحانيّة وشدّة جسمانيّة يقتدر بها على فعل جميع الخيرات ولا يترك شيئاً منها كما قال سبحانه ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزّكاة وكانوا لنا عابدين ) وقال بعض المفسّرين : السابق هو الّذي رجحت حسناته بحيث صارت سيّئاته مكفّرة ، والأوّل هو الحقّ الّذي لا ريب فيه . قوله ( والمقتصد العارف بالإمام ) أي العارف بحقّه المسلّم لفضله وهو مقتصد لإقراره بما هو أصل لجميع الخيرات وإن لم يأت بجميعها ويرجع إليه تفسيره بالمتعلّم وتفسيره بأنّه الّذي خلط العمل الصالح بالسّيّء ، وفي بعض النسخ « العارف بالأمر » . قوله ( والظالم لنفسه الّذي لا يعرف الإمام ) إذ لا خير فيه بعد إنكار الأصل ويرجع إليه تفسيره بالجاهل . * الأصل : 2 - الحسين ، عن المعلّى ، عن الوشّاء ، عن عبد الكريم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قوله تعالى : ( ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا ) فقال : أي شيء