مولي محمد صالح المازندراني

267

شرح أصول الكافي

يردا عليّ الحوض » هكذا - وضمّ بين أصبعيه - وعرضه ما بين صنعاء إلى أيلة ، فيه قدحان فضّة وذهب عدد النجوم . * الشرح : قوله : ( ويتمسّك بقضيب غرسه ربّى بيده ) القضيب : الغصن ، ولعلّ المراد يتمسّك بقضيب غرس الله تعالى أصله في الجنة الّتي فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويدخل فيها ، ويحتمل أن يكون هذا على نحو من التمثيل والتشبيه والتشبيه لأنّ محبّة عليّ ( عليه السلام ) كشجرة غرسها الله تعالى في الجنّة ، ومن تمسّك بغصن من أغصانها دخل فيها . قوله ( فإنّهم لا يدخلونكم ) فيه رمز إلى أنّ غيرهم من اللّصوص المتغلّبة يدخلون الناس في باب ضلالة ويخرجونهم من باب هدى ، وإن تصفّحت كتبهم رأيتهم حرفوا دين الله ووجدت أكثر أحكامهم مخالفة للكتاب في السنّة . قوله ( فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ) قال القرطبيّ وهو من أعاظم علمائهم : كان لعليّ رضي الله عنه من الشجاعة والعلم والحلم والزّهد والورع وكرم الأخلاق مالا يسعه كتاب وقال الآمدي : لا يخفى أنّ عليّاً رضي الله عنه كان مستجمعاً لخلال شريفة ومناقب منيفة بعضها كاف في استحقاق الإمامة وقد اجتمع فيه من حميد الصفات وأنواع الكمالات ما تفرّق في غيره من الصحابة وكان من أشجع الصحابة وأعلمهم وأزهدهم وأفصحهم وأسبقهم إيماناً وأكثرهم جهاداً بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقربهم نسباً وصهراً منه ، وكان معدوداً في أوّل الجريدة وسابقاً إلى كلّ فضيلة ، وقد قال فيه ربّاني هذه الاُمّة ابن عباس رضي الله عنه . قوله ( وإنّي سألت ربّي أن لا يفرّق بينهم وبين الكتاب ) قال صاحب الطرائف : في كتاب المناقب لابن مردويه بإسناده إلى ثابت مولى أبي ذرّ عن أمّ سلمة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقول « عليّ مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض ومثله روى أحمد بن حنبل بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وبإسناده عن زيد بن أرقم عنه ( صلى الله عليه وآله ) وسنذكرهما في موضعه إن شاء الله تعالى . وفيه دلالة واضحة على التلازم بينهم وبين الكتاب فلا يجوز مخالفتهم في أمر من الاُمور وإلاّ لزم مخالفة الكتاب . قوله ( هكذا وضمّ بين أصبعيه ) ( يعني السبّابتين والغرض من هذا التشبيه هو الإيضاح . قوله ( وعرضه ما بين الصنعاء إلى أيلة ) مثل مرويّ من طرق العامّة ، واتّفقت الأمّة على أنّ له حوضاً في الآخرة . قال عياض : الصنعاء ممدوداً : قصبة من بلاد اليمن ، وبالشام صنعاء أخرى لكن المراد بهذه الّتي هي باليمن وقد جاء في خبر آخر « ما بين أيلة وصنعاء اليمن » وأيلة بفتح الهمزة