مولي محمد صالح المازندراني
245
شرح أصول الكافي
دلّت الرّوايات على أنّ وجود الإمام ومتابعته سبب للخصب والرّخاء ورفاهة العيش . قوله ( جعلهم الله حياة للأنام ) أي سبباً لحياتهم وبقائهم إذ لولا الإمام لمات الخلايق دفعة ، ويحتمل أن يراد بالحياة الإيمان بالله وباليوم الآخر والتصديق بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصلاح والسداد واستقامة الأحوال ، من باب تسمية السبب باسم المسبّب لأنّ هذه الأمور سبب للحياة الأبديّة . قوله ( ومصابيح للظلام ) إذ بهم يرتفع ظلمة البدعة والجهالة عن بصائر المؤمنين فيهتدون إلى المقاصد والمطالب ، كما أنّ بالمصباح يرتفع الظلمة والغشاوة عن أبصار الناظرين فيرشدون إلى المقاصد والمآرب . قوله ( ومفاتيح الكلام ) فيه مكنيّة وتخييليّة وتشبيه الكلام بالبيت المخزون فيها الجواهر ، وإثبات المفاتح له ، والمراد بالكلام الكلام الحقّ مطلقاً ، أو القرآن إذ لا ينفتح باب حقايقه وأسراره إلاّ بتفسيرهم . قوله ( ودعائم للاسلام ) وتشبيه الاسلام بالبيت مكنيّة وإثبات الدّعائم له تخييليّة فكما أنّ بقاء البيت يحتاج إلى دعائم متناوبة يقوم الآخر مقام الأوّل عند زواله كذلك بقاء الإسلام وعدم اندراسه بتوارد الفتن يحتاج إلى حفظه يقوم واحد بعدو أحد إلى قيام الساعة . قوله ( جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ) استيناف لبيان الموجب للصفات المذكورة ، القدر والمقدرة بفتح الدّال : القضاء ، قال الهذلي : وما يبقى على الأيام شيء * فيا عجباً لمقدرة الكتاب والمقادير المحتومة التي لا يجري فيها المحو والإثبات بخلاف غيرها ، والمراد أنّ اتصافهم بالصفات المذكورة ممّا تعلّقت به القضاء المحتوم أزلاً لمصالح يظهر بعضها لأولي الألباب ولا يعلم بعضها إلاّ هو . قوله ( والهادي المنتجي ) : أي المخصوص بمناجات ربّه ، تقول : انتجيته إذا اختصصته بمناجاتك ونجوته إذا ساررته ، وانتجى القوم إذا تسارّوا . قوله ( والقائم المرتجى ) الرّجاء بالمدّ : الأصل ، يقال : رجوت فلاناً أرجو رجاء وترجّيته وارتجيته بمعنى رجوته أي هو القائم بحفظ الخلائق من قبله تعالى وهم يرتجونه في جلب المنافع ورفع المضارّ .