مولي محمد صالح المازندراني

246

شرح أصول الكافي

قوله ( اصطنعه على عينه ) ( 1 ) أي على خاصّته ووليّه يقال : هذا عين من عيون أي خاصّة من خواصّه ووليّ من أوليائه ، أو على حضوره وشهوده اهتماماً بشأنه أو على حفظه ورعايته وعبّر عنهما بالعين لأنّ العين يحفظ به الشيء من الاختلال ويراعي حاله عن الضياع . قوله ( في الذّرّ حين ذرأه ) متعلّق باصطنعه أي اصطنعه على عينه في وقت ذرء الخلايق في الأرض وتفريقهم وإخراجهم من صلب آرم صغاراً ذوي لطافة مختلفين في اللّطافة والكثافة والنور والظلمة فمنهم من كان له نور ساطع يتلألأ وهم الأنبياء والأوصياء ( عليهما السلام ) . والله سبحانه اصطنع الإمام على إمامته حين ذرأه في ذلك الوقت . قوله ( وفي البريّة حين برأه ظلاً قبل نسمة ) ( 2 ) البريّة : الخلق وأصله الهمزة ، ولعلّ المراد بها الأرواح المجرّدة ، وضلاًّ حال عن مفعول برأه أو تميزاً عن النسبة فيه ، والمراد به الرّوح المجرّد عن الجسميّة ويسمّى عقلاً أيضاً أو المراد به المثال ، والقبل متعلّق بقوله براءة وتقييد لبيان أنّ هذا

--> 1 - قوله : « اصطنعه على عينه » ناظر إلى قوله تعالى « ولتصنع على عيني » وتفسيره يعني تربى بمشهدي ومرآي لما مَن الله تعالى على موسى ( عليه السلام ) بأنه مهد الأسباب حتى وصل إلى أمه وأرضعته أمه بعد أن أخذته امرأة فرعون ، قال : فعلت ذلك لتربى وتنمو وتغذى بمشهد الله تعالى ومنظوراً إليه بعنايته وكذلك الأئمة ( عليهم السلام ) رباهم الله تعالى بعنايته الخاصة بهم في العالمين عالم الذر والأظلة قبل أن يأتي بهم إلى هذا العالم الظاهر ثم بعد أن جاء بهم هنا في العالم الجسماني فعبّر عن الأوّل : في الذر حين ذرأ وعن الثاني بقوله : في البرية حين بر أو ما ذكره الشارح تكلف جداً وما ذكرنا أوضح ومقتبس من مرآة العقول . ( ش ) 2 - قوله : « ظلاً قبل نسمة » لف ونشر مرتب فالظل : إشارة إلى الذرء ، والنسمة : إلى البرء ، كما ورد « سبحان الله بارئ النسم » وكان الوجود في الذر إجمالى وفي برء النسم تفصيل ذلك الإجمال كانبات الشجر من البذر والنواة فكأنه قال : خلقهم ظلاً في الذر وبرأ نسمتهم في عالم الشهادة وكلاهما بعين الله . وأعلم أنه ورد في كثير من الأخبار خلق الأرواح قبل الأجساد أو خلق الأشباح والأظلة قبل أن يخلق الأشخاص في عالم الشهادة ، وقد نسب إلى محمد بن سنان تأليف كتاب الأشباح والأظلة وطعن عليه المفيد ويرجع طعنه إلى استلزامه الجبر كسائر أخبار الذر ولو لم يلزم منه الجبر وصح تأويله بوجه لا يخالف أصول الأمامية كما فعله صدر المتألهين ( رضي الله عنه ) وغيره لا داعي إلى رده وبالجملة ، الوجودات مترتبة فلكل شيء هنا صورة قبله في عالم العقول والمثال المنفصل المقدم وخصوصيّة الأئمة طهارتهم وعصمتهم وكونهم بعين الله قبل ان يظهروا في عالم الشهادة وفي البحار عن روضة الواعظين « في العرش تمثال ما خلق الله من البر والبحر » . ( ش )