مولي محمد صالح المازندراني

217

شرح أصول الكافي

قوله : ( وتقاصرت الحلماء ) ( 1 ) : جمع حليم وهو ذو الأناة المتثبّت في الاُمور المتأمّل في عواقبها . قوله : ( وحصرت الخطباء ) الخطيب : الخاطب بالكلام المقتدر على الإتيان به ، والمراد بحصره عجزه عن وصف الإمام بما ينبغي له . قوله : ( وجهلت الألبّاء ) الألبّاء بفتح الهمزة وكسر اللام وشدّ الباء مع المدّ : جمع لبيب وهو العاقل كالأنبياء جمع نبي ، وفي بعض النسخ « الألباب » وهي أيضاً جمع لبيب كالأشراف جمع شريف ، والمراد بجهل العقلاء عدم إدراكهم وصف الإمام مع عدم ميلهم إلى خلافه وبهذا القيد يمتاز عن الضلالة المذكورة . قوله : ( وكلّت الشعراء ) الكلال : الأعياء يقال : كلّ فلان إذا أعيا عن التكلّم وعجز ، والشعراء : جمع شاعر على غير القياس من الشِعر بالكسر وهو في اللّغة : الشعور بالشيء الدّقيق والفطنة ، وفي العرف كلام منظوم بأوزان مخصوصة واشتقاق الشاعر من المعنى الأوّل كاشتقاق الضارب من الضرب ونحوه من المعنى الثاني والثالث كاشتقاق لابن وتامر ونحوهما أي صاحب فطنة وصاحب كلام مذكور . قوله : ( وعجزت الأدباء ) الأدباء بضمّ الهمزة وفتح الدّال : جمع أديب كالكرماء جميع كريم ، والأديب هو المالك لا دأب النفس والدّرس والعارف بقوانين العقل والنقل ، وقد شاع إطلاقه على

--> 1 - قوله : « وتقاصرت الحلماء » أي العقلاء وهذه الجمل الأخيرة الدالة على عجز الناس عن معرفة مَن يليق بالإمامة دفع لما يظن أن عقلاء الناس وحكمائهم يقدرون على تشريع شرائع وتحكيم أحكام وتأسيس قواعد لنظم الاجتماع وتعيين الرئيس ووظائفه شرائط كما تصدى لذلك حكماء اليونان وبعدهم غيرهم وكما استنبطوا قواعد علوم المنطق والطبيعي والرياضي كذلك يستنبطون قواعد العلوم الاجتماعية وهذا الوهم جار مستمر في ذهن الناس في زماننا هذا وقد بيّنا في مبدأ كتاب الحجة أن الله تعالى لم يفوّض أمر التشريع والحكومة إلى الناس عند المسلمين وذكرنا هناك مذهب النصارى والملاحدة وان الامر عندهم مفوّض إلى الناس إلاّ في قليل من الأحكام عند النصارى وذكرنا سابقاً أن الإنسان ليس له قوّة التميز والحكم في التشريعيات ولم يمنحه الله تعالى قدره على تحقيق الحق فيها والحكم الجازم بها ولذلك لم يتفقوا ولن يتّفقوا على شيء واحد في أمر الحكومة وأحسن أقسامها وإن كان الرأي الغالب في زماننا أن أحسن أنحاء الحكومة هي الدستورية ولكن أين هي من المدينة الفاضلة التي نطلبها ونذكر إن شاء الله كلامنا فيها . ( ش )