مولي محمد صالح المازندراني

191

شرح أصول الكافي

السابقين والثاني يفيد أنّه أوتي وصاياهم أو وصايا رسولنا ( صلى الله عليه وآله ) والجمع حينئذ باعتبار تعدُّدها بتعدُّد متعلّقها . قوله : ( وإنّي صاحب الكرَّات ) الكرَّة : المرَّة والجمع الكرَّات وهو صاحب الكرَّات لعرض كلِّ أحد عليه مرَّات مرَّة عند كونه روحاً مجرّداً نورانياً في عالم القدس حيث عرض عليه الملائكة فوحّدوه لتوحيده وسبَحوه لتسبيحه وهلّلوه لتهليله . ومرَّة في الميثاق أخذ منهم العهد بولايته ومرَّة في الرَّحم إذ لا يتصوّر أحد إلاّ بحضوره . ومرَّة في غدير خمّ حيث أخذ له الولاية من الحاضرين وأمر بتبليغ ذلك إلى الغائبين . ومرَّة عند الموت فإنّه يحضر موت كلِّ أحد ومرَّة في القيامة فإنّه يعرض عليه كلّ أحد فمن قبله فهو مقبول ومن ردّه فهو مردودٌ . أو لكونه صاحب حملات في الحروب . أو لكونه صاحب الرّجعة والله أعلم بحقيقة كلام وليّه . قوله : ( ودولة الدّول ) الدَّولة : بالفتح في الحرب والجمع الدِّول بالكسر ، والدُّولة بالضمِّ : في المال يقال : صار الفيء دولة بينهم يتداولونه يكون مرَّة لهذا ومرَّة لهذا والجمع دُولات ودُول بالضمَّ ، والدُّولة أيضاً الانتقال من حال الشدَّة إلى الرَّخاء وفيه إشارة إلى أنّه صاحب الدولة في الحرب وقد اتّفق على ذلك العامّة والخاصّة أو إلى أنّه يرجع إله دولة المال والملك عند ظهور الصاحب المنتظر . قوله : ( والدَّابّة ) الّتي تُكلّم الناس بكلام يفهمونه ، الظاهر أنّه عطف على العصا قال في النهاية : من أشراط الساعة دابّة الأرض ( 1 ) قيل إنّها دابّة طولها ستّون ذراعاً ذات قوائم أربع ووبر وقيل : هي

--> 1 - قوله : « من أشراط الساعة دابة الأرض » ورد ذكر دابة الأرض في القرآن الكريم وورد ما يشبهه في مكاشفات يوحنا من كتب النصارى أيضاً واختلف في تفسيرها والحق الإيمان بظاهرها والتسليم لما أراد الله منها ورد علم ذلك إلى أهله وعدم التكلّم فيه بغير برهان ظاهر وحجة قاطعة وما ورد من أن المراد بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن ثبت صدوره عن الأئمة ( عليهم السلام ) فهو الحق الذي لا يمترى فيه وإن لم نعلم حقيقته ووجه التعبير عنه وإن لم يثبت إلاّ بطريق ظني فالوجه التوقف . وأما نفس هذه الرواية فضعيفة جداً لا حجيّة فيها لأن أبا صامت وأبا عبد الله الرياحي مجهولان وعلي بن حسان مشترك بين رجلين أحدهما ضعيف غال كذاب قالوا في حقه : إنه لا يتعلق من الإسلام بشيء . وإنما يقتصر في هذه الروايات على القدر الذي يوافق أصول المذهب وكذلك في جميع الروايات الضعيفة ، وعلي بن حسان الذي قلنا إنه مشترك بين رجلين إذا صرّح بروايته عن عبد الرحمن بن كثير فهو تصريح بكونه الضعيف الغالي وقد مرّ مثله في هذا الكتاب إلاّ أنه لم يكن مضمونه مخالفاً للأصول . ( ش )