مولي محمد صالح المازندراني
179
شرح أصول الكافي
يصحُّ أن يجعل قرينة لذاك دون هذا لأنَّ النفوس القدسيّة والأرواح النورانيّة نزلت من عند الله تعالى إلى عالمنا هذا ، لهداية الخلق كالقرآن فلا وجه لأن يجعل قرينة لأحدهما دون الآخر . * الأصل : 3 - أحمدُ بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) لقد آتى الله أهل الكتاب خيراً كثيراً ، قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله - اُولئك يُؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا ) قال : فقال : قد آتاكم الله كما آتاهم ، ثمَّ تلا : ( يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ) يعني إماماً تأتمّون به . * الشرح : قوله : ( يُؤمنون ) ( وإذا يُتلى عليهم قالوا آمنّا به إنّه الحقُّ من ربّنا إنّا كنّا من قبله مسلمين اُولئك يُؤتون ) الآية نزلت في مَن آمن من أهل الكتاب والضمير في قبله ويتلى للقرآن وإسلامهم بالقرآن قبل نزوله عبارة عن اعتقادهم بصحّته لما وجدوه من نعته في كتبهم . قوله : ( مرَّتين ) مرَّة للإيمان بالقرآن قبل النزول ومرَّة للإيمان به بعده أو مرَّة للصبر على أذى المشركين ومرَّة للصبر على أذى مَن لم يؤمن من أهل الكتاب . قوله : ( كفلين ) أي نصيبين من رحمته ، والكفل بالكسر : الضعف والنصيب أحدهما للتقوى والآخر للإيمان بالرَّسول والثبات عليه . قوله : ( ويجعل لكم نوراً ) جعل هذا النور غاية للتقوى والإيمان بالرَّسول دلَّ على أنّه لا إيمان ولا تقوى بدونه . * الأصل : 4 - أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ ، عن عليِّ بن أسباط والحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن أبي خالد الكابليّ قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) فقال : يا أبا خالد ! النور والله الأئمّة ( عليهم السلام ) ، يا أبا خالد ؟ لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنّهار وهم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها . * الشرح : قوله : ( لنور الإمام في قلوب المؤمنين ) لعلَّ المراد بنوره العلوم الحقيقيّة والأسرار الملكوتيّة والشرائع النبويّة ، وزيادة هذا النور على نور الشمس ظاهرة لأنَّ بنور الشمس ينكشف عالم