مولي محمد صالح المازندراني

180

شرح أصول الكافي

المبصرات وبهذا النور ينكشف عالم المجرَّدات والمادِّيات كلّها . * الأصل : 5 - عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسن بن شمّون ، عن عبد الله عبد الرَّحمن الأصم ، عن عبد الله بن القاسم ، عن صالح بن سهل الهمداني قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة ) فاطمة ( عليها السلام ) ( فيها مصباح ) الحسن ( المصباحُ في زُجاجة ) الحسين ( الزُجاجة كأنّها كوكبٌ دُرّيٌّ ) فاطمة كوكب درّيٌّ بين نساء أهل الدّنيا ، ( تُوقدُ من شجرة مباركة ) إبراهيم ( عليه السلام ) ( زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة ) لا يهوديّة ولا نصرانيّة ( يكاد زيتُها يضيء ) يكاد العلم ينفجر بها ( ولو لم تمسسه نار نورٌ على نور ) : إمام منها بعد إمام . ( يهدي الله لنور مَن يشاء ) : يهدي الله للأئمّة مَن يشاء ( ويضربُ الله الأمثال للناس ) ، قلت : ( أو كظلمات ) قال : الأوّل وصاحبه ( يغشاه موج ) : الثالث ( من فوقه موجٌ ظلمات ) الثاني ( بعضها فوق بعض ) معاوية لعنه الله وفتن بني اُمية ( إذا أخرج يده ) المؤمن في ظلمة فتنتهم ( لم يكد يراها ومَنْ لم يجعل الله له نوراً ) إماماً من ولد فاطمة ( عليها السلام ) ( فماله من نور ) إمام يوم القيامة ، وقال في قوله ( يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) : أئمّة المؤمنين يوم القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتّى ينزلوهم منازل أهل الجنّة . عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم البجلي ، ومحمّد ابن يحيى ، عن العمركي بن عليّ جميعاً ، عن عليّ بن جعفر ( عليه السلام ) ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) مثله . * الشرح : قوله : ( الله نور السماوات والأرض ) قيل : النور جسم والله سبحانه ليس بجسم ، وقيل : النور كيفيّة تدرك أوَّلاً ثمَّ تدرك بها سائر المدركات وهو تعالى ليس بكيفيّة فلابدَّ من تقدير مضاف أي الله ذو نور السماوات والأرض وخالقه أو مَن حمل النور على التجوُّز أي الله هادي أهل السماوات والأرض فهم بنوره يهتدون أو منوِّرهما باطناً بالنفوس القدسيّة والعقول المجرَّدة كما أنّه منوِّرهما ظاهراً بالأجرام النوريّة ، أو منوِّر قلوب المؤمنين الّتي بعضها بمنزلة السماء في الرَّفع وبعضها بمنزلة الأرض في الوضع والله سبحانه منوّر الجميع بالعلوم والحقائق على تفاوت درجاتهم . قوله : ( مثل نوره كمشكاة فاطمة ( عليها السلام ) ) أي صفة نوره كصفة مشكاة قال الفرَّاء : المشكاة : الكوَّة الّتي ليست بنافذة ، وقيل : هي أُنبوبة في وسط القنديل يوضع فيها المصباح وهو السراج والفتيلة المشتعلة والمراد بها هنا فاطمة ( عليها السلام ) لأنّها محلٌّ لنور الأئمة ، والأئمّة نور وسراج لأنَّ الطالبين للهداية المتّبعين لأثرهم ، يستضيئون بنور هدايتهم وضياء علومهم إلى الطريق الأرشد كما يهتدي