مولي محمد صالح المازندراني
168
شرح أصول الكافي
ما زال منكم هاد بعد هاد حتّى دفعت إليك ، فقال : رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آيةٌ على رجل ثمَّ مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب ، ولكنّه حيٌّ يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى . * الشرح : قوله : ( حتّى دفعت ) أي الهداية . قوله : ( لو كانت إذا نزلت آية ) « إذا » مع شرطه وجزاه وهو « ماتت الآية » وقع اسماً وخبراً لكانت ، ثمَّ وقع المجموع شرطاً للجزاء « مات الكتاب » ولعلّه أراد بالآية النازلة على وصف عليّ ( عليه السلام ) بأنّه الهادي للناس بعد الرَّسول إلى القوانين الشرعيّة والأسرار القرآنيّة وأثبت بقاءها في كلِّ عصر إلى قيام الساعة بقياس استثنائي محصّله لو ماتت تلك الآية النازلة على عليّ ( عليه السلام ) بعد موته بأن لا يكون بعده هاد ولا يكون لها بعده مصداق مات الكتاب وتعطّل لعدم مَن يهدي الناس إلى أحكامه وأسراره ، ولكنَّ التالي باطل لأنَّ الكتاب حيٌّ يجري أمره ونهيه وسائر أسراره في اللاَّحقين إلى قيام الساعة كما جرى في الماضين ، فالمقدَّم وهو موت تلك الآية أيضاً باطلٌ فثبت وجودها ووجود مضمونها بعده ( عليه السلام ) في كلِّ عصر وكلِّ زمان إلى قيام الساعة . * الأصل : 4 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن منصور ، عن عبد الرحيم القصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله تبارك وتعالى : ( إنّما أنت منذرٌ ولكلِّ قوم هاد ) فقال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنذر وعليٌّ الهادي ، أما والله ما ذهبت منّا وما زالت فينا إلى الساعة . * الشرح : قوله : ( ما ذهبت ) أي الهداية أو هذه الآية . قوله : ( وما زالت فينا ) يعني ثبوت منصب الهداية أو تلك الآية فينا مستمرَّة إلى ساعة القيامة لأنَّ علّة احتياج الناس إلى الهادي بعد الرُّسول مستمرَّة إلى قيام الساعة .