مولي محمد صالح المازندراني

169

شرح أصول الكافي

باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن أبي زاهر ، عن الحسن بن موسى ، عن عليّ بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحي الله . * الشرح : قوله : ( وعيبة وحي الله ) ( 1 ) قال الجوهريُّ : العيبة ما يجعل فيه الثياب والجمع عِيَب مثل بدرة

--> 1 - قوله : « وعيبة وحي الله » هذا الحديث آخر ما وفق لشرحه صدر المتألهين الشيرازي ( قدس سره ) من أصول الكافي وقد أبدع في هذا الشرح وبيّن أن ما ورد في كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) من التوحيد ومسائل الأصول مباحث برهانية لا أدلة خطابية إقناعية للعوام كما يختلج في أذهان كثير من الناس . ونعم ما فعل لأن الطباع تجعل البرهان والعقل فوق الخطابة ويتوهم كون الأدلة المنقولة خطابية تضعف تقدير العقلاء لمقدار الأحاديث وتجعلها دون تحقيقات الأوائل ويظن أن خدمة الفلاسفة الإلهيين لمعرفة الله تعالى فوق جهد الأنبياء باستحكام الأدلة ووثاقة البراهين ولكن صدر المتألهين لجمعه بين الطريقين وتدبره وتعمقه في العقليات وتمهره وبصيرته في النقليات تبين له أن هذا وهم باطل وأن ما في الروايات والأحاديث أيضاً برهانيات وإن خلت عن الاصطلاحات الغريبة والألفاظ الوحشية البعيدة عن متداول أذهان الأكثرين وهذا فضل ورجحان لها على كلام الفلاسفة لتقريبها إلى عقول الناس فإن الأنبياء والأئمة يكلّمون الناس على قدر عقولهم وللصدر فضل على من جاء بعده من الشراح فكل ما أتوا به مأخوذ منه أما لفظاً ومعنى وأما معنى فقط وأما اقتباساً وتنبهاً من مطالعة ما شرحه لما يقرب منها ولم يتّفق لأحد منهم بعد هذا الحديث الذي انتهى إليه شرح تحقيقي نظير ما سبق منهم في شرح الأحاديث السابقة اللهم إلاّ ذكر وقائع تاريخية أو تفاسير لفظية أو نقل شيء بالمناسبة ، وإن اتفق لبعضهم كصاحب الوافي فهو أيضاً مأخوذ منه في موضع آخر لإحاطته بكتب صدر المتألهين وضبط مطالبه أكثر من غيره ، وقد نقل عنه المجلسي ( رحمه الله ) في مرآة العقول والبحار كثيراً بعنوان بعض المحققين وبعض الأفاضل وربما نقل ولم ينسبه اليه لتغييره بعض ألفاظه كما سبق أنموذج منه ونقل عنه الشارح في هذا الكتاب كثيراً معتمداً ، وحكى قوله الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في النية في كتاب الطهارة بعنوان المحقق صدر الدين الشيرازي ، وقال السيد في علم الرجال المنظوم : ثم ابن إبراهيم صدرا الأجل * في سفر الحج مريضاً ارتحل قدوة أهل العلم والصفاء * يروي عن الداماد والبهائي وأخذوا عليه مآخذ لا تقدح في فضله وعدالته وصفائه منها نقله كثيراً عن الشيخ ابن عربي مع كونه سنّياً متعصّباً وليس هذا قادحاً لأن جميع العلماء حتى صاحب البحار نقلوا عن علماء العامة معتمداً كابن الأثير في جامع الأصول والنهاية وقد ذكر صاحب مجالس المؤمنين إن ابن عربي كان شيعياً فكان تشيّعه قابلاً للشبهة والاختلاف في تشيع بعض الرجال والاشتباه فيه غير عزيز وقد ذهب بعض العلماء إلى أن صاحب دعائم الإسلام إمامي اثنا عشري . ومما نقموا عليه سهوه في قراءة بعض كلمات الأحاديث ومنها نقل أقوال جماعة من غير أن ينسبها إليهم ومنها استعمال اصطلاحات خاصة يذهب منه ذهن غير أهل الاصطلاح إلى أمور يخالف ظاهر الشريعة بحيث يحتاج إلى التأويل نظير قول هشام بن الحكم بأن الله جسم ولو كان مثل هذه الأمور قدحاً لم يسلم منه أحد ورأيت رجلاً ينكر على العلامة الحلّي قوله باستحالة إعادة المعدوم لأنه يوجب نفي المعاد في ظنه وكيف يمكن التعبير بعبارة لا يذهب ذهن أحد منها إلى غير مراد المتكلّم ولم يخل عنه الكتاب الكريم حيث ذهب جماعة إلى الجبر والإحباط من آيات كثيرة . ( ش )