مولي محمد صالح المازندراني

162

شرح أصول الكافي

باب في أن الأئمة شهداء الله عزّ وجلّ على خلقه * الأصل : 1 - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد القندي ، عن سماعة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في قوله الله عزَّ وجلَّ : ( فكيف إذا جئنا من كلِّ اُمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ) قال : نزلت في اُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) خاصّة ، في كلِّ قرن منهم إمامٌ منّا شاهد عليهم ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) شاهدٌ علينا . * الشرح : قوله : ( في كلِّ قرن ) في النهاية ، القرن : أهل كلِّ زمان وهو مقدار التوسّط في أعمار أهل كلِّ زمان مأخوذ من الاقتران فكأنّه المقدار الّذي يقترن فيه أهل ذلك الزَّمان في أعمارهم وأحوالهم ، وقيل : القرن : أربعون سنة . وقيل : ثمانون . وقيل : هو مطلق من الزَّمان . قوله : ( شاهد عليهم ) يوم القيامة بما علم منهم من خير وشرّ كما أنَّ عليهم شاهداً من الملائكة والأعضاء لقوله تعالى ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) . قوله : ( شاهد علينا ) الظاهر أنَّ المراد بضمير المتكلّم الأئمة ( عليهم السلام ) واحتمال إرادة جميع الأمّة بعيد ، وتحقّق هذه الشهادة أنَّ النفس القادسة النبويّة مع كونها متعلّقة بالبدن كانت مطّلعه على الاُمور الغائبة فكيف إذا فارقة ، فإنّها إذن تكون مطّلعة على جميع أفعال الاُمم من خير أو شرّ قطعاً ، وأمّا فائدتها فلأنَّ الناس إذا علموا أنَّ عليهم شهيداً ورقيباً وكتاباً لما يفعلون كان ذلك أدعى لهم إلى الطاعة والقربات وأمنع لهم عن المعصية والشهوات لاحترازهم عن الافتضاح في محفل القيامة على رؤوس الأشهاد . * الأصل : 2 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد ابن عائذ ، عن عمر بن اُذينة ، عن بريد العجليِّ قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ ( وكذلك جعلناكم اُمّة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ) قال : نحن الاُمّة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ، قلت : قول الله عزّ وجلّ : ( ملّة أبيكم إبراهيم ) قال : إيّانا عنى خاصّة ، ( هو سمّاكم المسلمين من قبل ) في الكتب التي مضت « وفي هذا » القرآن ، ( ليكون الرسول عليكم شهيداً ) فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الشهيد علينا بما بلّغنا عن الله عزّ وجلّ ونحن الشهداء على الناس