مولي محمد صالح المازندراني

148

شرح أصول الكافي

11 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أيّوب بن الحرِّ عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( ومَن يؤت الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً ) فقال : طاعة الله ومعرفة الإمام . * الشرح : قوله : ( طاعة الله ومعرفة الإمام ) إنّما نسب المعرفة إلى الإمام والطاعة إلى الله لأنَّ معرفة الإمام مستلزمة لمعرفة الله وطاعة الله تعالى مستلزمة لطاعة الإمام ، فيرجع الكلام إلى أنَّ الحكمة طاعة الله وطاعة الإمام ومعرفتهما فتكون المعرفة إشارة إلى الحكمة النظريّة والطاعة إلى الحكمة العمليّة . * الأصل : 12 - محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن أبان عن أبي بصير قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : هل عرفة إمامك ؟ قال : قلت : إي والله قبل أن أخرج من الكوفة فقال : حسبك إذاً . * الشرح : قوله : ( إي ) بكسر الهمزة من حروف التصديق ولا يستعمل إلاّ مع القسم . قوله : ( حسبك إذن ) حسبك بمعنى يحسبك ويكفيك ، و « إذن » من حرف المكافأة والجواب وإذا وقف عليه قيل « إذا » وهو كذلك في بعض النسخ ، ولمّا أخّر بطل عمله وهو نصب المستقبل مع أنّه لم يجد هنا مستقبلاً ، وإنّما قال في جواب قوله « عرفت الإمام قبل أن أخرج من الكوفة » حسبك إذن للدّلالة على أنَّ معرفة الإمام مستلزمة لمعرفة جميع المعارف الحقَّة وأصل لجميع العلوم الصادقة فمعرفته كافية لذوي البصائر الكاملة . * الأصل : 13 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن بريد قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول في قول الله تبارك وتعالى : ( أومن كان ميّتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ) فقال : ميّتٌ لا يعرف شيئاً « ونوراً يمشي به في الناس » إماماً يؤتمُّ به « كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها » قال : الّذي لا يعرف الإمام . * الشرح : قوله : ( أومَن كان ميّتاً ) يعني أو مَن كان ميّتاً بالجهالات والأخلاق الذَّميمة أو بكونه في المرتبة الهيولانيّة فأحييناه بالكمالات العقليّة والأخلاق المرضيّة والقوانين العدليّة والقوَّة العمليّة ( 1 ) ،

--> 1 - قوله : « والقوانين العدليّة والقوّة العملية » قد علم أن التشريع وإنفاذ الأحكام غير مفوّض إلى الناس عند الشيعة فجاعل القوانين هو الله تعالى ومبلّغها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومجريها هو والأئمة المعصومون المنصوبون من قبله ولا يرتاب عاقل في أن هذا هو القول الحق لا قول مَن يذهب إلى أن إجراء حكم الله مفوّض إلى إمام جاهل فاسق غائر في الظلمات ليس بخارج منها ولا قول مَن جعل التشريع من وظائف الناس المختلفين الجاهلين بحكم الأفعال ومصالحها والبعيدين عن مراعاة العدالة في طوائف الأمم المعتنين بمنافع أنفسهم غير مبالين بمَن سواهم . ( ش ) .