مولي محمد صالح المازندراني

149

شرح أصول الكافي

وجعلنا له إماماً كالنور الساطع يمشي بهدايته في الناس والحجب الناسوتيّة إلى الأسرار الإلهيّة والأنوار اللاّهوتيّة كمن مثله في ظلمات الجهالة وموت الضلالة وهو باق فيها وليس بخارج منها ، وليس له إمام عادل ليبلغ بنور هدايته إلى أوج الكرامة ، فالآية على هذا التأويل نزلت في الشيعة ومخالفيهم . * الأصل : 14 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن اُورمة ومحمد بن عبد الله ، عن عليّ بن حسّان عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال ( عليه السلام ) : يا أبا عبد الله ألا اُخبرك بقول الله عزَّ وجعلَّ : ( مَنْ جاء بالحسنة فله خيرٌ منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومَنْ جاء بالسيّئة فكبّت وجوههم في النار هل تُجزون إلاّ ما كنتم تعملون ) ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين جُعلت فداك ، فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ، ثمّ قرأ عليه هذه الآية . * الشرح : قوله : ( دخل أبو عبد الله الجدلي ) اسمه عبيد بن عبد ، وقد يقال : عبيد الله بن عبد الله وهو من الأولياء ومن خواصّه وأوليائه ( عليه السلام ) . والجدلي بالجيم والتحريك : منسوب إلى جديلة حيٌّ من طيّ وهي اسم اُمّهم . قوله : ( فكبّت وجوههم في النار ) كبّه لوجهه : أي صرعه فأكبَّ هو ، ومجئ الإفعال من المتعدِّي للاّزم كما هنا من النوادر . قوله : ( فقال : الحسنة معرفة الولاية ) الظاهر أنّه لم يرد حصر الحسنة والسيّئة بما ذكر ، بل أراد أنَّ هذه الحسنة والسيّئة أكمل أفراد هذين الجنسين ، بدليل أنَّ كلَّ حسنة تفرض وكلُّ سيّئة تفرض فهما داخلان تحتهما وفرعان لهما .