مولي محمد صالح المازندراني

134

شرح أصول الكافي

قلوبهم كما هو دأب الخبيث في إضلال الناس لا من إلهام الله تعالى وإنّما ألهم الله تعالى حقّنا في قلوب المؤمنين الّذين آمنوا بالله برسوله وبجميع ما أنزل إليه . وفيه تنبيه على أنَّ هؤلاء ليسوا بمؤمنين وقد مرَّ وجه ذلك . * الأصل : 5 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمد ، عن محمّد بن جمهور ، عن فضالة بن أيّوب ، عن معاوية بن وهب ، عن ذريح قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأئمّة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إماماً ثمَّ كان الحسن إماماً ، ثمَّ كان الحسين إماماً ، ثمَّ كان عليُّ بن الحسين إماماً ، ثمّ كان محمّد بن عليّ إماماً ، مَن أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ قال : قلت : ثمَّ أنت جُعلت فداك ؟ فأعدتها عليه ثلاث مرّات ، فقال لي : إنّي إنّما حدَّثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه . * الشرح : قوله : ( مَن أنكر ذلك ) يعني أنكر ذلك كلّه أو بعضه كان كمن أنكر معرفة الله ومعرفة رسوله لأنَّ معرفتهم لازمة لمعرفتهما شرعاً وإنكار اللاّزم يوجب إنكار الملزوم . قوله : ( ثمَّ أنت جُعلت فداك ) الظاهر أنَّ هذا الكلام إخبار بإذعانه وتصديقه بإمامته لا استفهام عنه بقرينة ترك الجواب مع قوله « إنّما حدَّثتك لتكون من شهداء الله تبارك وتعالى في أرضه » وفي بعض النسخ « أُحدِّثك » إذ لو لم يكن مصدِّقاً بإمامته لم يكن من الشهداء ، والمراد بكونه من الشهداء أن يشهد بما حدّثه على مَن هو أهل له مستعدٌّ لقبوله . * الأصل : 6 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّكم لا تكونون صالحين حتّى تعرفوا ولا تعرفوا حتّى تصدِّقوا ولا تصدِّقوا حتّى تسلّموا أبواباً أربعة لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها ، ضلَّ أصحاب الثلاثة وتاهوا تيهاً بعيداً ، إنَّ الله تبارك وتعالى لا يقبل إلاّ العمل الصالح ولا يقبل الله إلاّ الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عزَّ وجلّ بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل [ ما ] وعده ، إنَّ الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : ( وإني لغفّارٌ لمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدى ) وقال ( إنّما يُتقبّل الله من المتّقين ) فمن اتّقى الله فيما أمره لقي الله مؤمناً بما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) هيهات هيهات فات قومٌ وماتوا قبل أن يهتدوا وظنّوا أنّهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنّه مَن أتى البيوت من أبوابها