مولي محمد صالح المازندراني

135

شرح أصول الكافي

اهتدى ومَن أخذ في غيرها سلك طريق الرَّدى ، وصل الله طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته فمَن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله وهو الإقرار بما اُنزل من عند الله عزّ وجلَّ ، خذوا زينتكم عند كلِّ مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنّه أخبركم أنّهم ( رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار ) ، إنّ الله قد استخلص الرُّسل لأمره ، ثمّ استخلصهم مصدِّقين بذلك في نُذُره ، فقال : ( وإن من اُمّة إلاّ خلا فيها نذير ) تاه مَن جهل واهتدى مَن أبصر وعقل . إنَّ الله عزّ وجلّ يقول : ( فإنّها لا تعمى الأبصارُ ولكن تعمى القلوب الّتي في الصدور ) وكيف يهتدي مَن لم يُبصر ؟ وكيف يبصر مَن لم يتدبّر ؟ اتّبعوا رسول الله وأهل بيته وأقرّوا بما نزل من عند الله واتّبعوا آثار الهدى . فإنّهم علامات الأمانة والتّقى واعلموا أنّه لو أنكر رجلٌ عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) وأقرَّ بمن سواه من الرّسل لم يؤمن ، اقتصّوا الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربّكم . * الشرح : قوله : ( إنّكم لا تكونون صالحين - إلى قوله - أربعة ) هذا دلّ صريحاً على أنَّ العمل الصالح متوقّف على تسليم أبواب أربعة ، ولعلَّ المراد بها محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعليٌّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بحيث لولا تسليم واحد منهم لم يكن العمل صالحاً مزكّياً وقوله : « لا تعرفوا ولا تصدقوا » يحتمل أن يكون خبراً مثل « لا تكونون صالحين » وحذف النون للتخفيف ، قال المازري : هذه لغة معروفة ، ويحتمل أن يكون نهياً ، ولم يذكرا من حيث الوقف عليه ، بل من حيث النهي عن الاقتصار عليه ، فالمعنى لا تكونوا صالحين حتّى تعرفوا ، أي يحصل لكم أصل المعرفة « ولا تعرفوا » أي لا تقتصروا على أصل المعرفة « حتّى تصدّقوا » أي تضمّوا إليه التصديق ، ولا تقتصروا على التصديق حتّى تضمّوا إليه التسليم ، ويحتمل أن يكون المراد بها الإيمان بالله والإيمان برسوله والإيمان بما أنزل إليه والإيمان باُولي الأمر ، وربما يشعر به آخر الحديث والمعنى حينئذ أنَّ العمل الصالح لا يتحقّق إلاّ بمعرفة هذه الأربعة ومعرفة هذه الأربعة لا يتحقّق إلاّ بالتصديق والإقرار بها . والتصديق بها لا يتحقّق إلاّ بالتسليم واليقين بها ويومي إليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة « لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحدٌ قبلي : الإسلام : هو التسليم والتسليم : هو اليقين ، واليقين : هو التصديق ، والتصديق : هو الإقرار ، والإقرار : هو الأداء ، والأداء : هو العمل الصالح » وإنّما قلنا يومي إليه لأنَّ خبر الكتاب يفيد أنَّ العمل الصالح ثمرة المعرفة ، والمعرفة ثمرة التصديق ، والتصديق ثمرة التسليم . فالعمل الصالح ثمرة التسليم ، وخبر النهج يفيد أنَّ العمل الصالح ثمرة أداء ما فرضه الله تعالى ، والأداء ثمرة الإقرار