مولي محمد صالح المازندراني

117

شرح أصول الكافي

بعض صفاته ولا يقتضي ذلك ذكر جميعها ولذلك اقتصر في الثالث والرَّابع بذكر الرُّؤية في المنام فقط فلا منافاة بين هذه الأحاديث . قوله : ( والرَّسول هو الّذي يسمع الصوت - الخ ) أي الرَّسول الّذي يسمع صوت المَلَك في اليقظة من غير معاينة ويراه أو يرى الرُّؤيا في المنام ويرى المَلَك مع سماع منه فاعتبر في هذا الخبر في النبيِّ ثلاث خصال واعتبر في الخبر الثاني خصلتين معاينة المَلَك مع السماع منه والرُّؤية في المنام ، وفي الخبر الثالث والرَّابع خصلة واحدة هي رؤية المَلَك مع سماع منه ، ولا منافاة بين هذه الأخبار لأنَّ المقصود هو امتياز الرَّسول عن النبيِّ مع سماع منه ، ولا منافاة بين هذه الأخبار لأنَّ المقصود هو امتياز الرَّسول عن النبيِّ والإمام ، وقد حصل بذكر أخصِّ صفاته أعني معاينة المَلَك والسماع منه على أنَّ في الثلاثة الأخيرة إشارة إلى اعتبار ما اعتبره في الأوَّل بطريق الأولوية كما مرَّ . * الأصل : 3 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الأحول قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرَّسول والنبيِّ والمحدَّث ، قال : الرَّسول الّذي يأتيه جبرئيل قبلاً فيراه ويكلّمه فهذا الرَّسول ، وأمّا النبيُّ فهو الّذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( عليه السلام ) ونحو ما كان رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الله بالرّسالة وكان محمد ( صلى الله عليه وآله ) حين جمع له النبوّة وجاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ويكلّمه بها قبلاً ومن الأنبياء مَن جمع له النبوّة ويرى في منامه ويأتيه الرُّوح ويكلّمه ويحدّثه ، من غير أن يكون يرى في اليقظة . وأمّا المحدَّث فهو الذي يحدَّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه . * الشرح : قوله : ( قبلاً ) يقال : رأيته قبلاً بفتح القاف والباء وضمّهما وضمِّ الاوَّل وفتح الثاني وكسر الأوَّل وفتح الثاني أي مقابلة وعياناً . قوله : ( ونحو ما كان رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أسباب البنوة قبل الوحي ) هذا صريح في أنَّ الرُّؤيا المتقدِّمة على إتيان جبرئيل ( عليه السلام ) ليست وحياً . وقد صرَّح به بعض العامّة أيضاً ; نعم هي شبه الوحي في الصحّة إذ لا مدخل للشيطان فيها وإنّما الرَّؤيّة الّتي هي وحيٌّ ما كان بعد الإرسال وإنّما بدأ بالرُّؤيا قبل الوحي لأنَّ فجأة المَلَك وصريح الوحي لا تطيقه القوى البشريّة فبدأ بها ليأنس ويستعدَّ