مولي محمد صالح المازندراني

118

شرح أصول الكافي

لعظم ما اُريد منه حتّى لا يأتيه المَلَك إلاّ بعد تمهيد مقدَّماته . قال السهيلي أنواع الوحي ( 1 ) سبعة : الأوَّل : الرُّؤيا الصادقة لقوله تعالى ( يا أبت افعل ما تُؤمر ) ، الثاني : النفث في الروع لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنَّ روح الأمين نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ( 2 ) ، الثالث : أنّه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس وهو أشدُّ عليه وكان كذلك ليستجمع عنده تلك الحالة فيكون أدعى لما يسمع ، الرَّابع : أنَّ يمثّل له المَلَك رجلاً كما كان يأتيه في صورة دحية الكلبي . وكان دحية حسن الهيئة وحسن الجمال ، الخامس : أن يتراءى له جبرئيل ( عليه السلام ) في صورته الّتي خلق عليها له ستّمائة جناح ينتثر منها الّلؤلؤ والياقوت ، السادس : أن يكلّمه الله تعالى من وراء حجاب في اليقظة كما في ليلة الإسراء . السابع : ما ثبت أنَّ إسرافيل وكّل به ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي ثمَّ وكّل به جبرئيل فجاءه بالقرآن . قوله : ( وحين جمع له النبوَّة - الخ ) أي حين جمع له أسباب النبوَّة من الرُّؤية في المنام وسماع الصوت من غير معاينة وغيرها ممّا أوحاه جبرئيل ( عليه السلام ) وكلّمه عياناً ومواجهة فهو نبيٌّ ورسول . ومن الأنبياء مَن جمع له أسباب النبوَّة ولم يعاين المَلَك في اليقظة فهو نبيٌّ وليس برسولٌ ، فالرَّسول أخصُّ مطلقاً من النبيِّ . * الأصل : 4 - أحمدُ بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عليّ بن حسّان عن ابن فضّال ، عن عليِّ بن يعقوب الهاشمي ، عن مروان بن مسلم ، عن بريد ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عزَّ وجلَّ : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ) ( ولا محدَّث ) . قلت : جُعلت فداك ليست هذه قراءتنا فما الرَّسول والنبيُّ والمحدّث ؟ قال : الرّسول : الذي يظهر له المَلَك فيكلّمه ، والنبيُّ : هو الّذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوَّة والرَّسالة لواحد ، والمحدَّث : الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة قال : قلت : أصلحك الله كيف يعلم أنّ الّذي رأى

--> 1 - قوله : « قال السهيلي » في الروض الآنف شرح سيرة ابن هشام وتسبيعه الأقسام لا ينافي ما مرّ في تفسير الآية الكريمة ( وما كان لبشراً أن يُكلّمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً ) لأن الأول والثاني من الأقسام السبعة داخلان في قوله تعالى « وحياً » والثالث والسادس في قوله ( أو من وراء حجاب ) والرابع والخامس والسابع في قوله تعالى ( أو يرسل رسولاً ) . ( ش ) 2 - رواه الكليني في الكافي كتاب المعيشة باب الإجمال في الطلب .