مولي محمد صالح المازندراني

116

شرح أصول الكافي

يعاين المَلَك وقال في الثاني يعاينه من غير سماع . والثاني : أنّه قال في الأوَّل « ويرى في منامه » ولم يذكره في الثاني ، لأنّا نقول الوجه الاوَّل مدفوع بأنّ قوله في الخبر الأوَّل « ويسمع الصوت ولا يعاين المَلَك » معناه ويسمع كلامه من غير معاينة ، وهذا نظير قوله في الخبر الثاني « ربما سمع الكلام » إذ معناه كما ذكرنا أنّه ربما سمع كلام المَلَك من غير معاينة بقرينة قوله « وربما رأى الشخص ولم يسمع ) وليس في الخبر الأوَّل أنّه لا يعاين المَلَك من غير سماع فلا منافاة من هذا الوجه ، والوجه الثاني أيضاً مدفوع بأنَّ سماع كلام المَلَك ورؤية شخصه من غير سماع أرفع من الرؤية في المنام فوقوع ذينك الأمرين دلَّ على وقوع هذا بالطريق الأولى ، على أنَّ المقصود من تفسير النبيِّ هو امتيازه عن الرَّسول ( 1 ) والإمام وقد حصل ذلك بذكر

--> 1 - قوله : « امتيازه عن الرسول » لا ريب أن الامتياز بين الرسول والنبي ليس امتيازاً بالتباين بل بالعموم والخصوص المطلق لأن نبينا ( صلى الله عليه وآله ) كان خاتم النبيين وأطلق عليه كلمة النبي في آي كثيرة في القرآن وجمع بينهما في قوله تعالى ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) والغرض في هذه الأحاديث بيان مادة الافتراق للعموم المطلق ولا يخفى لزوم قيد زائد في تعريف النبي والرسول على ما في الروايات سكت عنه فيها للوضوح بداهة أن كل مَن رأى المَلَك وسمع الصوت في اليقظة ليس نبياً كما اتفق للناس في عهده ( صلى الله عليه وآله ) وقبله كما أن كل من رأى السلطان وتكلّم معه ليس وزيراً وأميراً بل النبي والرسول هو الذي رأى أو سمع وأمره الله تعالى بتبليغ أمر أو نهي على نحو يلزم به الحجة على السامعين والمخاطبين ويكون مستقلاً فيما أمر بتبليغه لا على نحو القيد والتفسير كالأئمة ( عليهم السلام ) . وامتياز النبي عن الإمام بمقتضى الروايات أن النبي يرى في النوم والإمام لا يرى ، وأما في سماع الصوت فلا فرق بينهما وفي معاينة المَلَك اختلفت الروايات ففي بعضها يعاين الإمام وفي بعضها لا يعاين على ما قلنا ، وليس الرؤية في المنام فضلاً بل هي أدون من سماع الصوت في اليقظة على ما مرّ في باب طبقات الأنبياء إلاّ أن يقال الرؤية وان كانت في النوم أفضل من السماع وإن كان يقظة ولذلك اختصت بالأنبياء وهو بعيد ، وفي رواياتنا أن أوصياء خاتم النبيين أفضل من الأنبياء فيشكل كون الأنبياء مفضّلين بشيء لا يحصل لهم ، وفي بعض الروايات أن مرتبة الإمامة أعلى من مرتبة النبوة والحق إرجاع هذه الأمور إليهم والتوقف فيها والاكتفاء بما نفهمه من متبادر اللفظ وهو أن النبي مأمور بتبليغ الأحكام والشريعة والأئمة بتنفيذها وتفسيرها ، وأما كيفية ارتباطهم مع الله والفرق بين ارتباطه وارتباطهم فهم أعلم به ونعلم بالإجمال أن كل مَن رأى مَلَكاً من الملائكة أو سمع صوتاً حقاً أو ألهم اليه معنى ليس نبياً ولا إماماً إذا لم يؤمر بوجه تمت به الحجة بتبليغه والعمل به ولم يقارن بآية تدل على صدقه إذ قد اتفق هذه الأمور لجماعة على ما ورد في الروايات ، ونعلم أن لا نبي بعد خاتم الأنبياء ولا إمام غير الأئمة الاثني عشر وأن كل مَن ادعى شيئاً من ذلك فدعواه باطلة . ( ش )