مولي محمد صالح المازندراني

111

شرح أصول الكافي

« أو » ههنا لأحد الأمرين مبهماً عند غيره تعالى من الناظرين . قوله : ( والّذي يرى في نومه ) إشارة إلى الطبقة الرَّابعة وإنّما غيّر العبارة للدَّلالة على التفاوت بينهما وبين السوابق في المعنى إذ فيها ما ليس في السوابق من الفضل والكمال وعلوِّ المرتبة . قوله : ( مثل اُولي العزم ) والعزم يطلق على إرادة الفعل والقطع عليه والصبر والاحتمال والثبات والجدِّ ، وأولو العزم من الرُّسل هم الّذين كانوا من ( 1 ) أصحاب الشرائع واجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا لكمال قوَّتهم في دين الله على إقامتها وإنفاذها وتبليغها أو تحمّل المشاقِّ والمجاهدة والقتال والأذى من سفهاء الاُمّة الطاعنين فيها وهم خمسة كما سيجيء . قوله : ( جاعلك للنّاس إماماً ) يأتمّون بك ويتّبعونك في الأقوال والأعمال والعقائد . قوله : ( ومن ذُرِّيّتي ) قال القاضي : هو عطف على الكاف : أي وبعض ذرِّيّتي كما تقول وزيداً في جواب ساُكرمك ، وقال قطب المحقّقين : العطف في مثل هذا للتلقين : أي قل ساُكرمك وزيداً ، وقال الزمخشري في الفائق : الذُّرِّيّة من الذَّرِّ بمعنى التفريق لأنَّ الله تعالى ذرَّهم في الأرض ، أو من الذَّرء بمعنى الخلق ، فهي من الأَوَّل فعلية أو فُعْلوُلة ذُرّورة فقلبت الرَّاء الثالثة ياء كما في تقضّيت . ومن الثاني فعّولة أو فُعّيلة قلبت الهمزة ياء وهي نسل الرَّجل ، وقال المطرَّزي في المغرب : ذريّة الرَّجل أولاده ويكون واحداً وجمعاً ومنه ( هب لي من لدنك ذُريّة طيبّة ) . قوله : فقال الله : ( لا ينال عهدي الظالمين ) أي الموصوفين بالظلم وقتاً مّا ، قال القاضي فيه إجابة إلى ملتمسه وتنبيه على أنّه قد يكون من ذرِّيّته ظلمة وأنّهم لا ينالون الإمامة من الله لأنّها أمانة من الله وعهده ، والظالم لا يصلح لها وإنّما ينالها البررة الأتقياء منهم ، وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأنَّ الفاسق لا يصلح للإمامة . * الأصل : 2 - محمّد بن الحسن ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحّام قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبياً ، وإنَّ

--> 1 - قوله : « أولو العزم من الرُسل هم الذين كانوا » بناء على أن أولي العزم جماعة خاصة من الأنبياء ولم يكن كلّهم صاحب عزم وقوّة إرادة ويحتمل قوياً أن يكون « من » في قوله تعالى ( أولو العزم من الرسل ) للنبيين فيكون كلّهم أولي عزم بل هو أولى وأوضح من تخصيص العزم ببعضهم لكن جرى في الحديث على الاصطلاح الشائع بين الناس . ( ش )