مولي محمد صالح المازندراني

10

شرح أصول الكافي

فإنَّ بعضهم كانوا يقولون بنفي الحشر والنشر والثواب والعقاب ، وبعضهم كانوا يقولون بالجبر بدليل قوله تعالى : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) والمراد بإخوانهم الأشاعرة حيث يلزمهم ذلك وإن لم يقولوا به صريحاً ( وخصماء الرَّحمن ) لأنّه تعالى نسب في آيات كثيرة أفعال العباد إلى أنفسهم فقال عزَّ مَن قائل : ( وإنّي لغفارٌ لمَن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمَّ اهتدى ) وقال ( مَنْ عمل صالحاً فلنفسه ومَن أساء فعليها ) وقال : ( ليجزي الّذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى ) وقال : ( لنبلوهم أيّهم أحسن عملاً ) وقال : ( أم حسب الّذين اجترحوا السيّئات أن نجعلهم كالّذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وقال : ( والله بصير بما تعملون ) إلى غير ذلك ممّا لا يعدُّ ولا يحصى وصرَّح في كثير منها ببراءته من القبائح والظلم فقال ( إنَّ الله لا يأمر بالفحشاء ) ( إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرَّة ) ( وما أنا بظلاّم للعبيد ) إلى غير ذلك . وهؤلاء يقولون نحن براء من القبائح وأنت تفعلها ولا مخاصمة أعظم من ذلك ( وحزب الشيطان ) لمتابعتهم إيّاه فيما يلقيه إلى نفوسهم الشريرة ( ألا أن حزب الشيطان هم الخاسرون ) ( وقدريّة هذه الاُمّة ومجوسها ) قد عرفت آنفاً أنَّ القدريّة تطلق على الجبريّة القائلين بأنَّ الله تعالى قد جبر عباده على ما قدَّره وقضاه ، وعلى المفوَّضة فإن كان المراد هنا الجبريّة تعيّن العطف على الإخوان وإن كان المراد المفوِّضة ، وجب العطف على عبدة الأوثان ، والأشاعرة كما أنّهم إخوان عبدة الأوثان كذلك إخوان المفوِّضة لتحقّق المشابهة وتأكّد روابط الاُخوّة بينهم في كونهم من أصل