مولي محمد صالح المازندراني
11
شرح أصول الكافي
واحد وهو العدول عن طريق العدل إلى طرفي الإفراط والتفريط . والاحتمال الأوَّل أنسب وأظهر إذا عرفت هذا فنقول : هذا الحديث وما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لرجل قدم عليه من فارس : « أخبرني بأعجب شيء رأيته » فقال : رأيت قوماً ينكحون اُمّهاتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم : لم تفعلون ؟ قالوا : قضى الله وقدره ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « سيكون في آخر اُمّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم اُولئك مجوس هذه الاُمّة » وما روي عن الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « بعث الله محمداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى العرب وهم يحملون ذنوبهم على الله » إلى غير ذلك من الرِّوايات المعتبرة أدلّة واضحة على أنَّ المراد بالقدريّة والمجوس فيما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « القدريّة مجوس هذه الاُمّة » هم الأشاعرة وغيرهم من القائلين بالجبر ووجه المناسبة بينهم وبين المجوس متعدِّد : الأوَّل أنَّ المجوس قالوا بأصلين النور والظلمة ويسمّون الأوَّل بيزدان والثاني بأهرمن وينسبون جميع الخيرات إلى الأوّل وجميع الشرور إلى الثاني وليس للعباد عندهم فعل أصلاً ( 1 ) كما هو عند الأشاعرة . الثاني : أنَّ المجوس قالوا إنَّ الله يفعل فعلاً ثمَّ يتبرَّء منه كما خلق إبليس ثمَّ تبرَّأ منه ، والأشاعرة أيضاً قالوا إن الله يفعل القبائح ثمَّ يتبرَّأ منها . الثالث : أنَّ المجوس قالوا إنَّ نكاح الاُمّهات والأخوات بقضاء الله وقدره وإرادته ، والأشاعرة وافقوهم حيث قالوا : إنَّ نكاح المجوس أمّهاتم وأخواتهم بقضاء الله وقَدَره إرادته . الرَّابع : أنَّ المجوس قالوا إنَّ القادر على الخير لا يقدر على الشرِّ وبالعكس ، والأشاعرة أيضاً قالوا مثل ذلك حيث قالوا : إن كاسب الخير لا يقدر على الشرِّ وبالعكس . الخامس : أنَّ المجوس يثبتون له تعالى شريكاً ، والأشاعرة أيضاً يثبتون له شركاء حيث قالوا بوجود صفات زائدة قديمة غير مخلوقة فلزمهم القول بتعدُّد الإله ، فهم أقبح من المجوس لأنَّ المجوس يقرُّون بشريك واحد ويسمّونه أهر من وهم يقرُّون بشركاء متكثّرة ، والأشاعرة لمّا لم يقدروا على إنكار الحديث المذكور نسبوا القدريّة والمجوسيّة إلى الفرقة العدليّة أعني المعتزلة والإماميّة وقالوا : العدليّة قدريّة ومجوسيّة لأنّهم قالوا قدرة العبد مؤثّرة موجدة لأفعالهم فهم قدريّة لقولهم بوجود القدرة المؤثّرة لغير الله تعالى ،
--> 1 - قوله « وليس للعباد عندهم فعلاً أصلاً » كأنه متعين لتوجيه التشبيه لأن مبنى الثنوية على أن الخير لا يمكن أن يصدر منه الشر وبالعكس ، مع أنهم لو كانوا قائلين بالاختيار فواضح عند كل عاقل وجاهل أن المختار قد يفعل شراً عمداً أو مصلحة وبالعكس ولم يجب أن يثبت الإهان فكأنهم ينكرون من مبدأ الوجود إلى منتهاء . ( ش )