مولي محمد صالح المازندراني
21
شرح أصول الكافي
( بلا كيف ) أي بلا علم زائد عليه ( 1 ) قائم به أو بلا كيف مطلقاً لضرورة أن حصول الكيف له يوجب إمكانه ونقصانه والممكن الناقص في حد ذاته لا يصدر عنه مثل هذا الخلق العجيب والصنع الغريب ( وإنما الكيفية للمخلوق المكيف ) أي للمخلوق الذي بناه على اتصافه بالكيفيات والصفات الزايدة عن ذاته ولذلك كان في مرتبة ذاته خالياً عن جميع الكمالات مستعداً لها استعداداً قريباً أو بعيداً ، وأما الخالق الكامل من جميع الجهات فليس له استعداد للصفات أصلاً تعالى عن ذلك علواً كبيراً ( وكذلك سميناً ربنا قوياً لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ) وهو الأخذ الشديد عند ثوران الغضب والتناول عند الصولة . وقيل : البطش قوة التعلق بالشيء وأخذه على الشدة ، وإضافة القوة ; على الأول لامية وعلى الثاني بيانية ، وإنما قال : البطش المعروف من المخلوق ; لأن البطش قد يطلق عليه سبحانه باعتبار معنى آخر وهو العذاب كما قال : ( إن بطش ربك لشديد ) . ( ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ) بينه وبين المخلوق في البطش بهذا المعنى وفيما يتوقف عليه البطش من القوى الجسمانية مثل القوة الغضبية والشهوية ولو احقهما ( ولاحتمل الزيادة ) ; لأن القوة الجسمانية قابلة للزيادة إلى حد معين قطعاً ، ولأن قوة بطش الرب وجب أن تكون زايدة على قوة بطش المخلوق ( وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ) ضرورة أن نصفه وربعه أنقص منه ، ولأن ما يحتمل الزيادة يندرج تحت الكم المتصل مثل المقادير أو المنفصل مثل العدد ، وكل واحد منهما محتمل للنقصان كما هو محتمل للزيادة ( وما كان ناقصاً كان غير قديم ) ( 2 ) ; لأن القديم كامل من جميع الجهات فما كان ناقصاً في ذاته أو في وجوده أو في صفاته كان مفتقراً في استكماله إلى الغير وكل مفتقر ممكن وكل ممكن حادث ( وما كان غير قديم كان عاجزاً ) وما كان عاجزاً لا يصلح أن يكون مبدأً لجميع الموجودات ، أما الثاني فظاهر . وأما الأول فلأن كل ما كان غير قديم كان حادثاً ، وكل ما كان حادثاً كان عاجزاً مقهوراً بين يدي من أحدثه ، فقد ثبت من هذه المقدمات أن الرب المبدأ لجميع الخلق لا يجوز أن تقع المشابهة بينه وبينهم بوجه من الوجوه ، كما أشار إليه بقوله : ( فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ) يدل عليه أيضاً أنه تعالى ليس بجنس فيعادله الأجناس ، ولا بفصل فيشابهه الفصول ، ولا بشبح فيضارعه الأشباح ، ولا بعرض
--> 1 - قوله : « بلا علم زائد عليه » بل الظاهر أن معنى اللطيف ليس بمعنى رقة القوام كالهواء ، فنعترف بأنه لطيف ولا نعلم كيفيته كما نعلم كيفية لطف الماء والهواء . ( ش ) 2 - قوله : « ما كان ناقصاً كان غير قديم » أي كان مخلوقاً وما ليس بمخلوق لا بد أن يكون كاملاً . ( ش )