مولي محمد صالح المازندراني

22

شرح أصول الكافي

فيماثله الأعراض ، ولا بمخلوق فيقع عليه الصفات ولا بمنعوت فيشاركه سائر الذوات . ( ولا ضد له ) يدل عليه أيضاً أن ربنا خالق الأضداد كلها فلو كان له ضد لكان هو ضداً لضده فيكون خالقاً لنفسه ولضده وذلك محال ، وأيضاً المضادة من الأمور الإضافية التي تتوقف على وجود الغير فلو كان له ضد لكان وجوده تعالى متعلقاً بوجود غيره ( 1 ) فلا يكون واجب الوجود ، هذا خلف ( ولا ند ) الند - بالكسر - مثل الشيء في الحقيقة الذي يناده أي يخالفه في أموره من « ند البعير » إذا نفر واستعصى وذهب على وجهه شارداً ( ولا كيف ولا نهاية ) الكيفيات حالات وصفات عارضة لشيء ما ، وقد عرفت مراراً أنه تعالى لا يحل فيه شيء ولا يتصف بصفات ، والنهاية غاية لامتداد يقف عندها ولا امتداد فيه جل شأنه ( ولا بصّار بصر ) لاستحالة أن يكون له قوة باصرة يبصر بها المبصرات ، وفي بعض النسخ « ولا ببصار ببصر » بزيادة الباء على البصار والبصر ، وفي بعضها « ولا تبصار بصر » على صيغة التفعال وإضافته إلى بصر ( ومحرم على القلوب أن تمثله ) مثّله تمثيلاً صوّره حتى كأنه ينظر إليه ، وكل من مثله فقد ألحد عنه إذ كل ما له مثل فليس هو الواجب لذاته ; لأن المثلية إن تحققت من كل وجه فلا تعدد ، وإن تحققت في تمام الحقيقة لزم تعدد الواجب ، وإن تحققت في جزئها لزم تركيبه ، وإن تحققت في عارض لزم حلول العرض فيه ، وكل ذلك محال ( وعلى الأوهام أن تحده ) إذ ليس له ذاتيات ولا نهايات فلا يجري فيه الحد العرفي واللغوي أصلاً . ( وعلى الضمائر أن تكوّنه ) أي تتصور هويته وماهيته اللائقة به إذ تضلّ الضماير في أمواج تيار إدراك ذاته وتكلّ البصائر عن مشاهدة عظمة وجوده وصفاته ( جل وعز عن أدات خلقه ) لعل الأدات بفتح الهمزة وهي الآلة مثل السامعة والباصرة واللامسة وغيرها من القوى الحيوانية المشهورة وغير المشهورة . فإن قلت : مد التاء في الأدات يمنع أن يراد منها الآلة ; لأن الأداة بمعنى الآلة إنما هي بالتاء المدورة . قلت : الأمر فيه هين سيما إذا كان المقصود رعاية المناسبة بينها وبين السمات . وقال سيد المحققين الإدات هنا بكسر الهمزة بمعنى إثقال الخلق وإحماله وهي الصفات والهويات الزايدة والمهيات والأنيات الفاقرة والكميات والكيفيات الباطلة في حد ذواتها ، أو بمعنى

--> 1 - ويأتي أن شاء الله بيانه . ( ش )