مولي محمد صالح المازندراني
65
شرح أصول الكافي
يشاركه ويماثله أحد فيهما وبقوله تعالى « ليس كمثله شئ » وفيه نظر لأنّا نمنع الشرطيّة لأنّ خالقيّته عبارة عن انتهاء سلسلة جميع المخلوقات إليه والخالقيّة بهذا المعنى مختصّة به لا يشاركه فيها أحد ، وفيه دلالة على أنّه واجب الوجود بالذَّات لأنَّ خالق الجميع لا يجوز أن يكون ممكناً . ( تبارك الّذي ) البركة الزِّيادة من الخير والثبات عليه والطهارة من العيب . ( ليس كمثله شئ ) أي ليس مثل مثل شئ في الذَّات والصفات وهو مستلزم لنفي المثل على سبيل الكناية الّتي هي أبلغ من الصريح لأنّ الكلام في نفي مثله فإذا نفي مثل مثله فقد نفي مثله بالالتزام إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله فلا يصحُّ نفي مثل مثله مع القول بوجود مثله وقيل : الكاف زائدة وإنّما لم يكن له مثل إذ كلُّ ما كان له مثل ليس هو بواجب الوجود لذاته لأنَّ المثليّة إمّا أن يتحقّق من كلِّ وجه فلا تعدُّد لأنّ التعدُّد يقتضي المغايرة في أمر مّا وذلك ينافي الاتّحاد والمثليّة من كلِّ وجه وإمّا أن يتحقّق من بعض الوجوه وحينئذ ما به التماثل إمّا الحقيقة أو جزؤها أو خارج عنها وكلُّ ذلك باطل لما مرَّ وعلى هذا وجب على كلِّ من طلب معرفته أن ينزِّهه عن المماثلة للأشياء الممكنة ليكون موحّداً وأصلاً إلى مقام التوحيد المطلق وكلُّ من حكم بالمماثلة تبع عقله وهمه إذ الوهم لكونه متعلّقاً بالمحسوسات غير متجاوز عنها يدرك في حقِّ الصانع صوراً وحالات مناسبة لها ثمّ يساعده العقل ويحكم بأنّه تعالى شأنه مثلها ويجري عليه صفاتها وأحكامها بناءً على أنَّ حكم الشئ حكم مثله ذلك مبلغهم من العلم تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً . ( وهو السميع البصير ) بذاته المقدّسة بمعنى أنّه لا يخفى عليه شئ من المسموعات والمبصرات وسيجئ لهذا زيادة توضيح إن شاء الله . * الأصل : 5 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عليّ بن عطيّة ، عن خيثمة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ خلوٌ من خلقه وخلقه خلو منه وكلّ ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله تعالى فهو مخلوقٌ والله خالق كلّ شئ . * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عليِّ بن عطيّة ، عن خيثمة ) قال العلامة في الخلاصة : خيثمة بالثاء المنقّطة فوقها ثلاث نقط بعد الياء ابن عبد الرحمن الجعفي ، قال عليُّ بن أحمد العقيقي : إنّه كان فاضلاً . وهذا لا يقتضي التعديل وإن كان من المرجحات . ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله خلو من خلقه وخلقه خلو منه ) إذ ليس في عالم الوجوب الذَّاتي الإمكان الخاصّ ولو احقه ، ولا في عالم الإمكان الخاص الوجوب الذَّاتي وصفاته وإلاّ لوقع