مولي محمد صالح المازندراني
66
شرح أصول الكافي
الخلط بين العالمين واشتبه الخالق بالمخلوق والمخلوق بالخالق وأنه باطل قطعاً . ( وكلُّ ما وقع عليه اسم شئ ما خلا الله تعالى فهو مخلوق ) يفيد الاستثناء أنّه تعالى شئ وهو المقصود في هذا المقام ( والله خالق كلِّ شئ ) وهو سبحانه وإن كان شيئاً إلاّ أنّه لا يدخل في شئ كما لا يدخل الأمير في الناس في قولهم : « فلان أمير على الناس » كما مرَّ . * الأصل : 6 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للزّنديق حين سأله : ما هو ، قال : هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شئ بحقيقة الشيئيّة غير أنّه لا جسم ولا صوره ولا يحسّ ولا يجسّ ولا يدرك بالحواسِّ الخمس لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدّهور ولا تغيّره الأزمان ، فقال له السائل : فنقول إنّه سميع بصير ؟ قال : هو سميع بصير ، سميعُ بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنّه سميعٌ يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه أنّه شئ والنفس شئ آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولاً وإفهاماً لك إذ كنت سائلاً : فأقول : إنّه سميع بكلّه لا أنّ الكلّ منه له بعض ولكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك إلاّ إلى أنّه السميع البصير العالمُ الخبيرُ بلا اختلاف الذّات ولا اختلاف المعنى . قال له السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو الربّ وهو المعبود وهو الله وليس قولي : الله إثبات هذه الحروف ألف ولام وهاء لا ولا راء ولا باء ولكن ارجع إلى معنى وشئ خالق الأشياء وصانعها ونعت هذه الحروف وهو المعنى سمّي به الله والرّحمن والرّحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود جلّ وعزّ . قال له السائل فإنّا لم نجد موهوماً إلاّ مخلوقاً ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً لأنّا لم نكلّف غير موهوم ولكنا نقول : كلّ موهوم بالحواسّ مدرك به تحدّه الحواسّ وتمثّله فهو مخلوق ، إذا كان النفي هو الإبطال والعدم . والجهة الثانية : التشبيه إذا كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف فلم يكن بدّ من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار إليهم أنّهم مصنوعون وأنَّ صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيهاً بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا وتنقلهم من صغر إلى كبر وسواد إلى بياض وقوَّة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها ، قال له السائل : فقد حدّدته إذا أثبتَّ وجوده ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لم أحدّه ولكنّي أثبتّه إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة . قال له السائل : فله إنّيّة