مولي محمد صالح المازندراني
24
شرح أصول الكافي
التشبيه فمن عرف نفسه بالحدوث والإمكان والعجز والجهل مثلاً عرف ربّه بالقدم والوجود والقدرة والعلم ( وكبرك بعد صغرك ) فإنّك إذا تفكّرت في انتقالاتك من مقدار إلى مقدار وفي ترقيّاتك من مرتبة الطفوليّة إلى سنِّ الوقوف ، علمت أنَّ ذلك مستند إلى قادر مدبّر بحكمته وإنّك مخلوق مقهور تحت حكمه وقدرته . ( وقوَّتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوَّتك ) القوَّة مبدء الآثار والأفعال والضعف عدم ذلك المبدء بالكليّة أو فتوره ، ولا يبعد أن يراد بالقوَّة القوَّة الّتي في سنِّ الشباب وبالضعف الضعف الّذي في سنِّ الكهولة والشيخوخة وسقمك بعد صحتك وصحّتك بعد سقمك ) ( 1 ) السقم المرض وهو ما يزيل عن كلِّ عضو مزاجه اللاّيق به ، والصحّة خلافه يعني استقامة كلِّ عضو على ما يليق به ( ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك ) الرِّضا المعافاة عن العقوبة أو انفعال النفس عن المعافاة والغضب حركة النفس نحو الانتقام أو انفعالها عن تلك الحركة ، وكونهما من آثار قدرته تعالى باعتبار المعنى الأخير ظاهر ، وأمّا باعتبار المعنى الأوَّل فباعتبار اتصاف النفس بكونها قابلة لهما فإنّه من آثار القدرة القاهرة ( وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك ) الحزن انفعال النفس عن توارد المكروهات أو عن تخيّلها وقد يتحقّق لا عن سبب ظاهر ، والفرح انفعالها عن توارد المرغوبات أو عن تخيّلها وقد يتحقّق لا عن شئ ( وحبّك بعد بغضك وبغضك بعد حبّك ) الحبّ انفعال النفس عن الميل المفرط إلى ما تستحسنه أو نفس هذا الميل وهما من آثار قدرته تعالى ومن
--> 1 - قوله : « صحتك بعد سقمك » قد يذهب الأوهام العامية إلى أنه لا يمكن إثبات وجود الله تعالى إلاّ بوجود حوادث لا علة طبيعية لها ظاهرة ويتعجب من استدلال الإمام ( عليه السلام ) على وجود واجب الوجود تعالى بهذه الأحوال التي لها أسباب ظاهرة كالسقم بعد الصحة والصحة بعد السقم فيقال : إن السقم بعلة طبيعية كانحراف المزاج عن التعادل أو بنقص عضو أو زيادة أو سد منفذ أو جراثيم صغار وغير ذلك وله أسباب بادية وغير بادية وكذلك عود الصحة بإعانة الطبيعة وتأثير الدواء والمعالجات ولا يثبت وجود الله تعالى إلاّ بأن يرى في بدن الإنسان مرض أو صحة من غير سبب وهذا وهم باطل جداً مخالف للكتاب والعقل أما الأول فلان القرآن الكريم استدل على وجوده تعالى بأمور لها أسباب طبيعية كاختلاف الليل والنهار وإنزال الماء من السماء وجري الرياح وغير ذلك وصرح في القرآن أيضاً بوجود الأسباب الطبيعية في كثير منها مثل قوله « يرسل الرياح فتثير سحاباً » ومثل قوله تعالى « جعل الشمس ضياء والقمر نوراً » ومثل قوله تعالى « كمثل غيث أعجب الكفار نباته » وأما الثاني : فلأن العقل يشهد باحتياج كل ممكن إلى واجب الوجود في ذاته وصفاته ولو كان له أسباب طبيعية فإنها معدات لا علل فاعلية فالصحة والمرض وساير الأحوال من الله تعالى لأن الأسباب أيضاً ممكنات ليست وجودها بأنفسها إلى أن ينتهي إلى واجب الوجود لبطلان التسلسل . ولنا في تفسير الحديث وجه آخر ذكرناه في حواشي الوافي ونشير إليه في حديث أبي سعيد الزهري إن شاء الله تعالى . ( ش )