مولي محمد صالح المازندراني
111
شرح أصول الكافي
الرضا ( عليه السلام ) مع تغيير يسير عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر وفيه « أين كان » بدل « متى كان » ( وكيف كان ) أي هو على وصف وكيفيّة من الكيفيّات المتكثّرة الّتي لا يخلو موجود من الموجودات عنها . ( وعلى أي شيء كان اعتماده فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنَّ الله تبارك وتعالى أيّن الأين بلا أين ( 1 ) وكيف الكيف بلا كيف ) أي خلق مهيّة الأين والكيف وأفاض الوجود عليها فهو بلا أين ولا كيف لاستحالة اتّصافه بخلقه وأيضاً عدم كونه في الأين وعدم اتّصافه بالكيف قبل إيجادهما يجب أن يكون كمالاً له لاستحالة اتّصافه بالنقص فلا يجوز أن يتّصف بضدِّ ذلك بعد إيجادهما لاستحالة انتقاله مطلقاً فضلاً عن الكمال إلى النقص . وبهذا تمَّ الجواب عن السؤال الأوَّل والثاني سواء وقع في السؤال الأوَّل أين أو وقع متى ، أمّا الأوَّل فظاهر وأمّا الأخير فلوقوع التلازم بين الزَّمان والمكان حتّى أنّه قيل : كلّما كان الشيء في الزَّمان كان في المكان ، وبالعكس ، فإذا أفاد عليه أنّه تعالى شأنه ليس في مكان فقد أفاد أنّه ليس في زمان أيضاً بطريق الكناية والكناية أبلغ من التصريح وبالجملة أفاد أنّه ليس في زمان مع شيء زايد وهو أنّه ليس في مكان وبقي الجواب عن السؤال الثالث فأشار إليه بقوله ( وكان اعتماده على قدرته ) ( 2 ) .
--> 1 - قوله « أين الأين بلا أين » استدلال بأنه تعالى لم يكن له مكان بأنه لو كان له مكان لزم الدور فان المكان متقدم عليه ولكن المكان مخلوق له تعالى فهو متأخر عنه فيلزم أن يكون المكان متقدماً عليه ومتأخراً عنه وهذا دور واعلم أن المكان في أوهام العوام واجب لا يتصورون إمكان عدمه وهو فضاء غير متناه خال عن الأجسام وقبل أن يخلق الله تعالى هذه الأجسام كان الفضاء الخالي موجوداً والدليل على أنهم يتوهمونه واجباً أنهم يحكمون بكونه غير متناه والإنسان لا يحكم بشيء من غير إحساس به أو قيام دليل عليه إلاّ أن يكون واجباً في نظره ، ألا ترى أنه لا يحكم أحد بوجود ماء غير متناه أو تراب غير متناه أو رمل غير متناه وراء فلك الأفلاك أو فوق السماوات أو على أكناف المجرة لعدم إحساسه به وعدم دليل عليه ولكن يحكم بوجود فضاء خال غير متناه وما ذلك إلاّ لتوهمه واجباً مثل حكمه بكون الأربعة هناك زوجاً وكلام الإمام ( عليه السلام ) يدل على أن المكان مخلوق لله تعالى وهو مذهب أكثر الفلاسفة وبينه الشيخ في الشفاء بأبين وجه لأن الفضاء الذي يتوهمه العوام باطل عندهم والمكان عندهم هو السطح الحاوي المماس للمحوي وتوهم الفضاء نظير توهم الزمان وتوهم العلو والسفل وسقوط كل شيء من العلو إلى السفل . ( ش ) 2 - « وكان اعتماده على قدرته » الاعتماد ما يسميه الحكماء ميلاً وهو الذي يحس به الإنسان من الثقل وضع يده تحت جسم ثقيل ، ويذهب أوهام العوام إلى أن في الفضاء الخالي الذي يتصورونه جهة علو وجهة سفل وأن كل شيء لابد أن يعتمد على شيء تحته وإلا يسقط ، وإن قلت للعامي أول مرة إن الأرض كرة وإن الإنسان موجود على سطحها من جميع جوانبها تعجب منه وسأل كيف لا يسقط الذي على الطرف الأسفل من الأرض وكيف لا تسقط الأرض نفسها وكذلك يسأل السائل عما يعتمد الله تعالى عليه لئلاّ يسقط لأن ما يعتمد عليه مخلوقه ولم يكن قبل أن يخلقه الله تعالى شيء يعتمد عليه ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن الاعتماد للعاجز وأما القادر على أن يقوم بنفسه لا يسقط وهذا جواب على فرض صحة المقدمات المرتبة في وهم السائل وإلاّ فالله تعالى لا يحتاج إلى مكان ولا يجري عليه التغيير ولا يعتريه اختلاف الحالات ولا يتحرك ولا يتصور له ثقل على أن المكان ليس له فوق وتحت بالمعنى الذي توهمه السائل ، وإن فرضنا صحة جميع ذلك فالقدرة تمانع الثقل وتقاومه وترفع الحاجة إلى ما يعتمد عليه كالطائر القادر على أن يمسك بجناحه ولا يسقط وبالجملة الجواب تمثيل وتشبيه وإلاّ فليس له تعالى اعتماد لا أن له اعتماداً على شيء وهو قدرته ، ونظيره ما يقال إن الملائكة طعامهم التسبيح فإنه تشبيه لما به قوام الشيء بالغذاء وليس هناك طعام بالمعنى المتبادر ، كذلك ليس لله تعالى اعتماد بالمعنى المتبادر . ( ش )