مولي محمد صالح المازندراني

104

شرح أصول الكافي

جميع ما ينافي التوحيد المطلق من شوائب الأوهام . ( قال : فقلت : زدني قال : إنَّ لله تسعة وتسعين اسماً ) مثله ما رواه الصدوق بإسناده مرفوعاً عن علي بن موسى الرِّضا عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لله عزَّ وجلَّ تسعة وتسعين إسماً من دعا الله بها استجاب له ومن أحصاها دخل الجنّة » ( 1 ) وفي كتاب مسلم أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إنَّ لله تعالى تسعة وتسعين إسماً مائة إلاّ واحداً من أحصاها دخل الجنّة ( 2 ) » . أقول : هذا العدد من أسمائه تعالى ذكره صاحب العدَّة فيها وشرحه ، وفي هذه الأخبار دلالة على أنَّ « الله » هو أشهر أسمائه تعالى لإضافة الأسماء إليه ولأنّه يعرف كلُّ الأسماء الحسنى به فيقال : مثلاً الرَّحمن اسم الله ولا يقال الله اسم الرَّحمن ولا دلالة فيها على حصر أسمائه تعالى في هذا العدد إلاّ بمفهوم اللّقب وهو ليس بحجّة اتّفاقاً فلا ينافي ما يدلُّ على أنَّ أسماءه تعالى أزيد من ذلك كما سيأتي في باب حدوث الأسماء وثبت ذلك أيضاً من طرق العامّة وإنّما اقتصر على هذا العدد لكونه من أشرف الأسماء الحسنى ، وقال بعض العامّة هذه التسعة والتسعون مخفية من جملة أسمائه كالاسم الأعظم وليلة القدر وردَّ هذا القول بأنَّه بعيد لا يكاد يُعقل لقوله « من أحصاها دخل الجنّة » وكيف يحصي ما لا يعلم ( 3 ) وههنا شيء من كلام العامّة لا بأس أن نشير إليه فنقول قال

--> 1 - راجع التوحيد باب أسماء الله تعالى ص 189 . 2 - صحيح مسلم ج 8 ص 63 من حديث أبي هريرة . 3 - قوله « كيف يحصي ما لا يعلم » وفيه أن خصوص هذه الأسماء غير مذكورة في حديث ولا نعلمها على أي حال إلاّ أن الترمذي من العامة ذكر بطريق ضعيف عندهم أسماء لم يقطع به الحجة . والحق أن بعض الأمور مما كلف به العباد وجوباً أو ندباً وهذا حقه أن يكون مبيناً حتى يمتثل ويتمكن المكلف من الإتيان به وبعضها أخبار لا تكليف مثل إن في الجمعة ساعة ان اتفق الدعاء فيها استجيب وهذا خبر لم نكلف بأن نجتهد حتى نعلم تلك الساعة ولعل الأسماء التسعة والتسعين من ذلك . ثم أن في بعض روايات العامة ، بعد ذكر التسعة والتسعين وأنه مائة إلاّ واحد « إن الله وتر يحب الوتر » وهذا وجه نقص الأسماء عن المائة ، ويحتمل أن يكون إحصاء تلك الأسماء نظير طلب الاستجابة بها كما في الدعاء أسألك باسمك الذي دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت الخ » . وذلك لأن تأثير الأسماء ليس بمعنى تأثير الألفاظ والحروف بل بمعنى تأثير صفاته تعالى وذاته بمشيته وإرادته لكون كل ممكن مظهراً لصفة من صفاته واسم من أسمائه والمقصود من الإحصاء توجه القلب إليها وفناؤه فيها من سيره كما أن دعاءه باسمه كذلك وهذا أيضاً معنى تأثير الاسم الأعظم وسيجئ لذلك تتمة إن شاء الله تعالى . ورد « أن آصف بن برخيا علم حرفاً منه فنقل عرش ملكة سبأ في لحظة من اليمن إلى الشام وأن الحجج عليهم السلام يعلمون تسعة وتسعين حرفاً ، وليس هذا وصف الحروف إذ ليس في أسماء الله تعالى كلمة فيها مائة حرف . وفي شرح الأسماء : إن للذكر صورة ومعنى وحقيقة وإن شئت سم الثالثة غاية فصورته اللفظ ومعناه المفهوم التفصيلي وغايته التوجه إلى المتوجه إليه الواحد والمفهوم الإجمالي . ( ش )