مولي محمد صالح المازندراني
105
شرح أصول الكافي
القشيري في حديث مسلم : « إنَّ لله تسعة وتسعين اسماً » دلالة على أنَّ الاسم هو المسمّى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغير الله تعالى وهو باطل لقوله تعالى « ولله الأسماء الحسنى » وقال أبو عبد الله الآبي : استشكل شيخي وأهل مجلسه كلام القشيري هذا وقالوا من أين يلزم أن يكون الأسماء لغيره ؟ ومضى المجلس على استشكال ذلك ثمَّ قال الآبي وبيانه والله أعلم : إنَّ الحديث دلَّ على أنَّ التسعة والتسعين اسماً لله تعالى لإسناده إليه تعالى فإن كان الاسم هو المسمّى صحَّ الإسناد وإن لم يكن الاسم هو المسمّى لم يصحَّ الإسناد وكانت لغيره وكونها لغيره باطل ، وأجاب بأنَّ الاسم غير المسمّى ولا يلزم ما ذكر بل أسماء لله ولا يلزم منه تعدّد في الإله لأنَّ الذَّات الواحدة يكون لها أسماء كثيرة يختلف بحسبها وبحسب الاعتبارات الزَّايدة عليها كالله والقادر والعالم وغير ذلك من أسمائه تعالى فلفظ الله اسم اللذّات من غير زيادة على القول بأنّه غير مشتقّ وعالم وقادر كلٌّ منهما يدلُّ على ذلك مع زيادة ما اتّصف به من العلم والقدرة وكذلك في بقيّة الأسماء . ( فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلُّ اسم منها إلهاً ) فلزم تعدُّد الإله على قدر تعدُّد الأسماء والتالي باطل باتَّفاق الاُمّة فالمقدَّمة مثله ، لا يقال المسمّى بهذه الأسماء إله فلو كان المسمّى متعدِّداً لزم تعدُّد الإله وإن لم يكن الأسماء نفسه وإن كان واحداً لزم على تقدير أن يكون الأسماء نفسه اتّحاد تلك الأسماء لا تعدُّد الإله لأنّا نقول اتّحاد تلك الأسماء المختلفة المتغايرة أيضاً باطل على أنَّ اتّحادها ممّا لا يعقل فلذلك جعل اللاّزم تعدُّد الإله . ( ولكنَّ الله معنى ) قايم بنفسه موجود لذاته لا تركيب فيه ولا تكثر بحسب الذَّات والصفات ( يدلُّ عليه بهذه الأسماء ) فهذه الأسماء جعلت دليلاً عليه وعلامة له ليدعوه الخلائق بها ، لا يقال : مدلول هذه الأسماء ليس أمراً واحداً لأنَّ مدلول الله هو الذَّات وحدها ، أو مع اعتبار المعبوديّة معها مثلاً ومدلول العالم هو الذَّات الموصوفة بالعلم ومدلول القادر هو الذَّات الموصوفة بالقدرة وهكذا مدلولات سائر الأسماء . ولا شكَّ أنَّ هذه المدلولات متغايرة لأنّا نقول : هذه المدلولات مفهومات وعنوانات ينتقل منها الذِّهن إلى الذَّات المقدَّسة المنزَّهة عن التجزِّي والتعدُّد والاتّصاف بصفة زايده هي تلك المفهومات وغيرها إلاّ أنَّ ذاته لمّا لا يخفى عليها شيء ولا يعجز عن شيء أطلق عليها العالم والقادر بهذا الاعتبار وملاحظة الاعتبار لا يوجب اختلاف الذَّات أصلاً . ( وكلّها غيره ) هنا أربعة أشياء الاسم والمسمى والمسمّي والتسمية ، فالاسم الكلمة الدَّالة على معنى كلفظ بيت والمسمّى الذَّات الموضوع لها تلك الكلمة والمسمّي الواضع لتلك الكلمة لتلك