مولي محمد صالح المازندراني

87

شرح أصول الكافي

باب فقد العلماء * الأصل : 1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخرّاز ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخرّاز ) بالخاء المعجمة والراء المهملة ، وقيل المعجمة والزاي المعجمة بعد الألف اسمه إبراهيم بن عيسى ، وقيل ابن زياد ، وقيل ابن عثمان ، وفي « صه » ثقة . ( عن سليمان بن خالد ) بن دهقان ثقة صاحب القرآن . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه ) المفضّل مقدّر تقديره ما من موت أحد أو مستفاد من المقام من غير تقدير فلا يرد أنّ المفضّل ليس من جنس المفضّل عليه وإنّما قيّد الأحد بالمؤمنين لأنّ إبليس لا يحبّ موت الكافرين بل يغتمّ لأنّهم من أعوانه وأنصاره ، ولأنّ بقاءهم موجب لزيادة عقابهم فيحبّ بقاءهم . فإن قلت : هذا الحديث لا يدلّ على أنّ موت الفقيه أحبّ إليه من موت غيره ; لأنّ فيه نفي لتفضيل موت غيره على موته ولا يلزم منه تفضيل موته على موت غيره . قلت : عدم الدلالة بحسب الوضع مسلّم لكنّه لا يضرّ لحصول الدلالة بحسب العرف كما في قولنا : ما من أحد في البلد أفضل من زيد إذا كان المقصود أنّ زيداً أفضل من غيره وسبب محبّته - لعنه الله - موت المؤمن مع أنّه لا شيء أشدّ عليه من خروج أحد من الدنيا مع الإيمان أنّ بقاء المؤمن وإكثاره للأعمال الصالحة والأفعال الفاضلة موجب لزيادة تقرّبه بالروحانيّين ودخوله في زمرة المقرّبين وزيادة حسناته ورفع درجاته إذا مات انقطع عمله فلذلك يحبّ موته لينقطع عمله ويحرم عن فضيلة تلك الزيادة ، وأيضاً بينهما عداوة شديدة ومجادلة عظيمة والغلبة للمؤمن فهو يحبّ موته ليتخلّص من غلبته وأيضاً هو وإن كان مأيوساً من التصرّف في المؤمن لكن يحمله شدّة الحرص على تحمّل المشقّة في إغوائه ، فإذا مات فرغ من تحمّل تلك المشقّة الغير النافعة ، وأيضاً المؤمن ناصر للمؤمن ومعين له فيحبّ ذلك الخبيث موته ليبقى المؤمن بلا ناصر ، وأمّا سبب زيادة