مولي محمد صالح المازندراني
88
شرح أصول الكافي
محبّته موت الفقيه فهو أنّ الفقيه روح قلوب المؤمنين إذ به حياتهم وهدايتهم إلى زمرة القدِّيسين وفرقة المقرّبين وحصنهم ; إذ به نجاتهم عن سنان غوائل الأعادي وسهام مكائد الشياطين وقائدهم في بيداء الطبيعة ، إذ به رشادهم إلى الأخلاق والكمالات البشرية وأعمال الصالحين وحافظهم ; إذ به خلاصهم عمّا يضعه إبليس من شَرَك الشرك وحبالة البدعة لاصطياد الناس أجمعين ، فإذا مات ذلك الفقيه فكأنّه مات بموته جميع المؤمنين لخروج روحهم عن أجساد قلوبهم وانهدام حصنهم وموت قائدهم وفقد حافظهم ، فيبقون متحيّرين لا يجدون إلى سبيل الحقّ دليلاً ولا إلى منزل القرب سبيلاً فيستولي عليهم خيول إبليس وجنوده الغاوين ولا شيء أحبُّ من هذا عند ذلك الخبيث اللعين . * الأصل : 2 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ) ذهب جماعة من الاُصوليّين إلى أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة وردّه المحقّق وصاحب المعالم بأنّ المطعون في رجاله كثير ، فإذا اُرسل يحتمل أن يكون المطعون أحدهم ، وأجاب عنه الشيخ بهاء الملّة والدِّين بأنّ هذا لا يقدح إذ المنقول عدم إرساله عن غير الثقة لا عدم روايته عنه ، وفيه نظر ذكرناه في موضعه من كتب الاُصول . ( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ) الثلمة بالضمّ فرجة المهدوم والمكسور والخلل الواقع في الحائط وغيره ، وفيه استعارة مكنيّة وتخييليّة لشتبيه الإسلام بالبناء كما في قوله ( عليه السلام ) : « بني الإسلام على خمس » ( 1 ) ، وإثبات الثلمة له ووقوع الثلمة في الإسلام بموت الفقيه ظاهر ; لأنّ الإسلام مجموع العقائد الحقّة العقلية والقوانين الكلّية الشرعية والعالم بها والحافظ لها بالبراهين والدافع عنها شُبَه المنكرين هو الفقيه الربّاني ، فإذا مات وقع فيها ثلمة يتوجّه إليها خيول أوهام الضالّين المضلّين ويدخلونها بلا مانع ولا دافع ويفعلون ما يريدون فتتغيّر بذلك تلك القواعد والقوانين آناً فآناً وينثلم شيئاً فشيئاً إلى أن يندرس بالكلّية . فإن قلت : ثلم قد يجيء متعدّياً تقول : ثلمت الشيء أثلمه فانثلم من باب ضرب ، وقد يجيء
--> 1 - الكافي - كتاب الإيمان والكفر ( باب دعائم الإسلام ) .