مولي محمد صالح المازندراني
53
شرح أصول الكافي
هو الوقوع في الجهل المركّب ، والجهل البسيط خيرٌ من الجهل المركّب ; لأنّ الجهل المركّب مرض يعجز أطبّاء النفوس عن معالجته ( 1 ) ، ولمثل هذا يقال : عدم عمل المريض بمعالجة المتطبّب الغير العارف أصلح له ; إذ قد يداويه بما يوجب اشتداد مرضه وفساد قوّته وفيه هلاكه . ( وعلّموه إخوانكم ) في الدِّين ، فيه دلالة على أنّ التعليم واجب لظاهر الأمر ، ويؤيّده أنّ التعلّم واجب ، كما مرّ مراراً ، والتعليم مثله لما سيجيء من أنّ الله تعالى لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ; لأنّ العلم كان قبل الجهل . ويؤيّده أيضاً الروايات الدالّة على الوعيد والتعذيب بكتمان العلم . ( كما علّمكموه العلماء ) يحتمل وجوهاً : الأوّل : وجوب تعليمه كما سمعه من العلماء من غير تغيير وتحريف لئلاّ يزول العلم ولا يصير جهلاً بالتغيّر والتحريف . الثاني : وجوب رعاية الترتيب في التعليم ، فيقدّم تعليم الاعتقاديات الضرورية على تعليم العمليات ; إذ لا ينفع العمل بالشرعيات إذا لم يكن العلم بالاعتقادات ، كما يشير إليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع » . الثالث : وجوب رعاية آداب التعليم ، وهي الرفق وعدم التضجّر والغضب على المتعلّم ورعاية حاله في الضبط والحفظ فلا يعلّمه ما لا يقدر على ضبطه وحفظه ; لأنّ ذلك يكلّ الطبيعة ويجمد القريحة ورعاية حاله في العمل ، فإن عمل بما تعلّمه علّمه غيره وإلاّ فلا كما فعله عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) فيمن سأله وسيجئ ذكره في باب استعمال العلم . الرابع : الزجر عن البخل بتعليمه للاخوان وبذله لهم كما لم يبخل العلماء بتعليمه وبذله لكم . * الأصل : 3 - عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن عليّ بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « من علّم خيراً فله مثل أجر من عمل به » . قلت : فإن علّمه غيره يجري ذلك له ؟ قال : « إن علّمه الناس كلّهم جرى له » . قلت : فإن مات ؟ قال : « وإن مات » .
--> 1 - وأرى أنّ حبّ الدنيا أيضاً داء عياء لا يقصر عن الجهل المركّب ، ولا بدّ للعالم أن يكون خالياً من المرضين حتى يسعد هو نفسه ويسعد به غيره . ( ش )