مولي محمد صالح المازندراني
52
شرح أصول الكافي
بالتدريج وحسن السير حتى يرى نوره مضمحلاًّ في نوره بل يضلّ نفسه بين يديه ويمحو بالقرب منه ، كما أنّ القمر بعد كماله يعود إلى الشمس حتى يضمحلّ نوره في نورها . ( وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورَّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر ) قد مرّ شرحه مفصّلاً . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ الذي يعلّم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلّم ، وله الفضل عليه ، فتعلّموا العلم من حملة العلم وعلّموه إخوانكم كما علّمكموه العلماء » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ الذي يعلّم العلم منكم ) بيان للموصول ، أو حال عن فاعل يعلّم يعني حال كون ذلك المعلّم من أهل مذهبكم في التشيّع ، وفيه تنبيه على أنّ المعلّم من غير الشيعة لا أجر له ; إذ هو ضالّ مضلّ عليه وزره ووزر من تبعه وعمل بقوله من غير أن ينقص شيء من أوزار التابعين له . ( له أجر مثل أجر المتعلّم ) الغرض من هذا التشبيه هو الحكم بتساوي الأجرين نظراً إلى نفس التعليم والتعلّم المتلازمين لا بيان فرعيّة أحدهما وأصالة الآخر ، وإنّما جعل أجر المتعلّم مقيساً عليه ; لأنّ التعليم متوقّف على وجود المتعلّم مع ما فيه من الترغيب البليغ في التعلّم ، ويحتمل أن يكون الغرض منه بيان الفرعية والأصالة ; لأنّ التعليم والتعلّم من جملة الأعمال ، وقد ورد أنّ أفضل الأعمال أشقّها ، والتعلّم أشقّ من التعليم ، فلذلك جعل أجر المتعلّم أصلاً شبّه به أجر المعلّم ، ثمّ لمّا كان المعلّم له فضيلة العلم والكمال بالفعل ، وله حقّ التعليم والإرشاد والإفاضة على المتعلّم بيّن ذلك بقوله : ( وله الفضل عليه ) أي والحال أنّ للمعلّم الفضل على المتعلّم من الجهات المذكورة ; لأنّ الكامل بالفعل والمفيض أفضل من الكامل بالقوّة القريبة والمستفيض ، ثمّ لمّا كان مدّعي العلم كثيراً وكلّه ليس من أهل العلم ولا يصلح للأخذ منه أرشد إلى من ينبغي الأخذ منه بقوله : ( فتعلّموا العلم من حملة العلم ) أي من حملة علم الله تعالى وخزنة أسراره ومعارفه ، وهم العترة ( عليهم السلام ) ، ومن أخذ العلم منهم ، وإنّما قال ذلك لأنّه لا يجوز التعلّم من غيرهم ; إذ ترك التعلّم خير من التعلّم من غيرهم ; لأنّ غاية ترك التعلّم هو الوقوع في الجهل البسيط ، وغاية التعلّم من غيرهم