مولي محمد صالح المازندراني
36
شرح أصول الكافي
إفادة الكثرة الخارجة عن إحاطة الحصر كما هو المتعارف من استعمال أمثال هذه العبارة ، ويؤيّده ما مرّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « وما أدّى فرائض الله . . . » الحديث . * الأصل : 9 - الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل راوية لحديثكم يبثّ ذلك في الناس ويشدّده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ، ولعلّ عابداً من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيّهما أفضل ؟ قال : « الرواية لحديثنا يشدّ به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ) مشترك بين الرازي والقمّي ، وكلاهما ثقة جليل القدر ، ويحتمل اتّحادهما . ( عن سعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل راوية لحديثكم ) أي كثير الرواية ، والتاء للمبالغة ، وفي المغرب : الراوية بعير السقاء ; لأنّه يروي أي يحمله ، منه راوي الحديث وراويته ، والتاء للمبالغة . يقال : روى الحديث والشعر رواية وروّيته إيّاه حملته على روايته ، ومنه إنّا روِّينا في الأخبار . ( يبثّ ذلك ) أي ينشره . ( في الناس ويشدّده ) أي يوثقه ويحكمه ، والبناء للمبالغة ، ويحتمل أن يكون بالسين المهملة ، والمراد بتسديده جعله سديداً مستقيماً . ( في قلوبهم ) أي في قلوب الناس ، والظاهر أنّ المراد بالناس العامّة أو المستضعفون منهم الذين يرجى رجوعهم إلى الحقّ . ( وقلوب شيعتكم ) شيعة الرجل أتباعه وأنصاره . ( ولعلّ عابداً ) لعلّ للترجّي ، وهي من الحروف العاملة في الجملة تنصب الاسم وترفع الخبر . ( من شيعتكم ) في محلِّ النصب على أنّه صفة العابد . ( ليست له هذه الرواية ) في محل الرفع على أنّه خبر لعلّ . ( أيّهما أفضل ؟ قال : الرواية لحديثنا يشدّ به ) أي يقوِّي بسبب حديثنا ونشره من شدّه إذا قوّاه ، ومنه : ( سنشدُّ عضدك بأخيك ) . ( قلوب شيعتنا ) في محبّتهم لنا ، وثباتهم على دين الحقّ وترك الناس في الجواب إمّا للاختصار بقرينة السؤال أوللإشعار بأنّ الأفضلية باعتبار نشره بين الشيعة لا بين الناس ، أعني العامّة أيضاً ; لأنّه