مولي محمد صالح المازندراني

37

شرح أصول الكافي

ربّما يكون نشره بينهم حراماً لشدّة التقيّة ، وعلى تقدير انتفائها ليس فيه هذه المزيّة . ( أفضل من ألف عابد ) يفهم منه مع ملاحظة السابق أنّ ثواب راوي الحديث من غير أن يكون له علم بحقيقته وقوّته في فهم معناه وقدرة في التفكير في مغزاه ورويّة في استنباط مؤدّاه جزء من سبعين جزءاً من ( 1 ) ثواب الفقيه المتّصف بالصفات المذكورة . هذا إن اُريد من هذا الخبر الأفضلية بمجرّد الرواية ، وإن اعتبر معها اتّصاف الراوي بهذه الصفات ينبغي أن يراد بهذا العدد - أعني ألف عابد - مجرّد الكثرة ، كما هو المتعارف في بيان التفاضل الفاحش بين الشيئين . أو يقال : لا دلالة فيه على نفي الأفضلية من الزائد إلاّ بمفهوم العدد ولا حجّة فيه ، أو يقال : ذلك الحكم - أعني الأفضلية يتفاوت بحسب تفاوت حالات الفاضل والمفضول ، فقد يكون العالم أفضل من جميع العابدين كما في الحديث النبوي المذكور سابقاً ، وقد يكون أفضل من سبعين ألف كما في الحديث السابق ، وقد يكون أفضل من ألف كما في هذا الحديث ، وعلى التقادير لا تنافي بين الأحاديث ، والله أعلم .

--> 1 - بيان ذلك : أنّه ( عليه السلام ) جعل العالم أفضل من سبعين ألف ، وجعل الراوي المحدّث أفضل من ألف فقط ، فيصير العالم سبعين ضعفاً للمحدّث . والحقّ أنّ المراد من الراوي من يفهم الرواية ويقدر على تشديد قلوب شيعتهم وإلاّ فمحض نقل ألفاظ الحديث من غير فهم معناه لا يشدّ به القلوب ، بل ربّما أوجب الشكّ وزيادة الضلال . ففي بعض الروايات ما يدلّ على الجبر والتشبيه واُمور لا تطابق العلم اليقين والقرآن المبين ونقله من غير فهم معناه ورفع الشبه عنه يزيد في حيرة الخلق وضعف إيمانهم ، فالمراد هنا من الراوي هو العالم بعينه كما ذكره الشارح بعد ذلك . ( ش )