مولي محمد صالح المازندراني

351

شرح أصول الكافي

للكلام عليه . وأمّا الثالث فلأنّ القول بإمكان القول مع العمل وعدم إمكانه مع غيره من الشرائط تحكّم إلاّ أن يتمسّك بالمبالغة المذكورة وقد عرفت ما فيه والأحسن أن يقال : الحصر فيه إضافي بالنسبة إلى القول بدون العمل فيفيد عدم اعتبار القول بدونه لا عدم اعتباره مع سائر الشرائط أيضاً ، وكذا الحصر في القرائن الآتية ، أو يقال : وجب على السامع أن لا يحمل الكلام على شيء إلاّ بعد انقطاعه وسكوت المتكلّم ولا شكّ أنّ هذا الحديث بعد انقطاعه يفيد أنّ اعتبار القول مشروط بالعمل والنيّة وإصابة السنّة . ( ولا قول ولا عمل إلاّ بنيّة ) أي لا يعتبر القول والعمل إلاّ بنيّة خالصة متعلّقة بهما وهي قصد إيقاع الفعل مخلصاً لله تعالى وأمّا قصد الوجوب أو الندب ومقارنتها لأوّل الفعل وغير ذلك ممّا اعتبره كثير من المتأخّرين فأصالة البراءة وعدم وجود دليل عليه وخلوِّ كلام المتقدّمين عنه دلّت على أنّه غير معتبر ( 1 ) وخلوصها عبارة عن إرادة وجه الله تعالى وقد يعبّر عنه بالقربة بمعنى موافقة إرادته وبالطلب لمرضاته والامتثال لأمره والانقياد له والاحتياط يقتضي تجرّدها عن قصد الثواب

--> 1 - هذا كلام غير معقول لي ، ولا أتصوّر له وجهاً صحيحاً أحمله عليه ، واعلم : أنّ النيّة هو القصد دون اللفظ ودون إخطار الألفاظ بالبال ، بل يكفي كون المعاني التي شرطوها في النيّة حاضرة في القلب وعلى هذا فيجب أن يكون عنوان العمل حاضراً في ذهنه ، فلو صلّى أربع ركعات ولم يكن معيّناً في قلبه أنّه ظهر أو عصر أو أداء أو قضاء عنه أو عمّن آجر نفسه للصلاة عنه أو أربعاً مطلقاً حتى يعينها بعد ذلك لم يصحّ ، والدليل على وجوب كون العمل معيّناً كثير جدّاً والفعل الذي يمكن أن يقع على وجوه كثيرة صحيحة أو باطلة لا يتعيّن لأحدها إلاّ بالنية فلو أعطى مالاً لفقير ولم ينو كونه زكاة أو كفّارة أو فطرة أو صدقة أو نذراً أو غير ذلك لم يتعيّن لأحدهما إلاّ بالنيّة ولو كانت النيّة منفصلة عن العمل كان العمل بلا نيّة وهو واضح ، فمن نوى الغسل قبل دخول الحمام ونسي عند الارتماس في الماء صدق عليه أنّه لم يغتسل فيجب أن تكون النيّة مقارنة ، وهذا واضح فقد رأيت العوام يسألون عن هذه المسألة فيقولون : إنّي دخلت الحمّام بنيّة الغسل فنسيت أن أغتسل كأنّ وجوب مقارنة النيّة للعمل مركوز في ذهنهم حتى أنّهم لا يعدّون الارتماس غير المقارن للنيّة غسلاً . وأمّا كون العمل واجباً أو ندباً فلا أظنّ العلماء يوجبونه إذا لم يتوقّف التعيّن عليه كأن ينوي غسل الجمعة ولا يعلم أنه واجب أو ندب ، وأمّا نيّة الوجه غاية فلا ريب في عدم وقوع الفعل حسناً إلاّ إذا كان الداعي إليه جهة حسنه مثلاً الصدقة إنّما يحسن إذا كان داعي المصدق إعانة الفقير مثلاً فلو تصدّق على مرأة حسناء فقيرة ودعاه إلى الصدقة جمالها لم يقع الفعل حسناً وجهة حسن العبادات عندنا أمر الشارع بها وجوباً أو ندباً . قال العلاّمة في القواعد في نيّة الصلاة : هي القصد إلى إيقاع الصلاة المعيّنة كالظهر مثلاً أو غيرها لوجوبها أو ندبها أداءً وقضاءً قربة إلى الله وتبطل لو أخلّ بإحدى هذه ، والواجب القصد لا اللفظ ويجب انتهاء النيّة مع ابتداء التكبير بحيث لا يتخلّلها زمان وإن قلّ وإحضار ذات الصلاة وصفاتها واجب . انتهى . ( ش )