مولي محمد صالح المازندراني

343

شرح أصول الكافي

باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب * الأصل : 1 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ على كلّ حقّ حقيقةً وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ على كلّ حقّ حقيقةً وعلى كلّ صواب نوراً ) لعلّ المراد بالحقّ الخبر المطابق للواقع ، والمراد بحقيقته ماهيّته الموجودة فيه وكلمة « على » مع أنّ الظاهر أن يقول : لكلِّ حقِّ إمّا للتنبيه بالاستعلاء على أنّ حقّية كلِّ خبر باعبتار حقيقته الموجود في نفس الأمر إذ لو لم يكن له تلك الحقيقة لم يكن حقّاً ، وإمّا باعتبار المجانسة مع قوله : « وعلى كلّ صواب نوراً » أي وعلى كلِّ اعتقاد مطابق للواقع وصور علميّة مطابقة لما في نفس الأمر برهاناً فيه ( 1 ) وسمّي البرهان نوراً لأنّ البرهان آلة للنفس في ظهور المعقولات كما أنّ النور آلة للحواسّ في ظهور المحسوسات ولا ريب أنّ ما هو صواب كان برهانه موجوداً فيه وإلاّ فلا يكونان موجودين في نفس الأمر بناءً على أنّ كلّ موجود في نفس الأمر موجود في الكتاب فما لم يكن موجوداً في الكتاب لم يكن موجوداً في نفس الأمر فإذن كتاب الله تعالى ميزان عدل لتمييز الحقّ عن الباطل والصواب عن الخطأ فإذا أردتم التمييز بين هذه الأشياء فزنوا عقائدكم وما ورد عليكم من الروايات بكتاب الله تعالى . ( فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ) فإنّه باطل وخطأ وليس له حقيقة ونور وملخّص القول فيه : أنّكم إن أردتم أن تعرفوا حقّية الخبر والاعتقاد فانظروا فإن كان له حقيقة ونور - أي أصل - اُخذ منه ذلك الخبر والاعتقاد وذلك الأصل هو الكتاب فهو حقّ وصواب وإلاّ فهو باطل وخطأ والله العالم .

--> 1 - لا ريب في أنّ العقل ممّا يميّز به الصحيح من السقيم وعليه عملُ علمائنا ويدلّ عليه غير واحد من الروايات ، وقد روى الشيخ أبو الفتوح في تفسيره ج 3 ، ص 392 ( الطبعة التي عليها تعاليقنا ) حديثاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما هذا نصّه : « إذا أتاكم عنّي حديث فأعرضوه على كتاب الله وحجّة عقولكم فإن وافقهما فأقبلوه وإلاّ فاضربوا به عرض الجدار » وقد ردّ أو أوّل أخبار الجبر والتجسيم ونسبة المعاصي إلى الأنبياء لهذه العلّة . ( ش )