مولي محمد صالح المازندراني

342

شرح أصول الكافي

( قلت : جعلت فداك ، أرأيت ) أي أخبرني عن حكم ما أسألك . ( إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد ) أي الهداية والسداد ; لأنّ الموافق لهم محمول على التقيّة ولعدم اشتمال الكتاب على التناقض علم أنّ الفقيه الموافق لهم أخطأ في استنباط حكمه عن الكتاب . ( فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ ) ضمير التثنية في قوله : « وافقهما » راجع إلى الكتاب والعامّة ، وقيل : إلى فرقتين من العامّة يعني وافق كلّ خبر فرقة منهم . ( قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل ) في بعض النسخ : « ينظر إلى ما هم إليه حكامهم وقضاتهم » ، وفي هذه النسخة : ( حكامهم وقضاتهم ) بيان أو بدل عن الضمير المنفصل وهو « هم » . ( فيترك ويؤخذ بالآخر ) لأنّ التقيّة فيما إليه ميل أكثرهم أشدّ وأوْلى ( 1 ) . ( قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ ) من غير تفاوت في ميلهم إليهما فبأيّهما يؤخذ ؟ ( قال : إذا كان ذلك فأرجه ) أمر من أرجيت الأمر بالياء أو من أرجأت الأمر بالهمزة وكلاهما بمعنى أخّرته فعلى الأوّل حذف الياء في الأمر وعلى الثاني اُبدلت الهمزة ياءً حذفت الياء ، والهاء ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين يعني فأخّر الأخذ بأحد الخبرين فتوى وحكماً وعملاً على أنّه مطلوب للشارع . ( حتّى تلقى إمامك ) وتسمع منه حقّية أحدهما ورجحانه على الآخر . ( فإنّ الوقوف عند الشبهات ) التي لا يعرف وجه صحّتها وفسادها وعدم الحكم فيها بشيء أصلاً والتعرّض لها نفياً وإثباتاً . ( خير من الاقتحام في الهلكات ) هي جمع هلكة محرّكة بمعنى الهلاك أي خير من الدخول فيما يوجب الهلكات الأبديّة والعقوبات الاُخروية .

--> 1 - اختلف علماؤنا في العمل بهذه المرجّحات إن لم يستفد منها العلم بصحّة أحد الخبرين وبطلان الآخر وممّن لم يعمل به من المتأخّرين صاحب الكفاية ، وقال بالتخيير في كلّ خبرين جامعين لشرائط الحجّية من غير نظر إلى المرجّحات ودليله عموم روايات التخيير وإطلاقها من غير تعرّض للتخيير واختصاص هذه المقبولة بمقام الحكومة والقضاء وعلى القول بالترجيح فالصحيح أن يقال : المرجّح على قسمين : قسم يستفاد منه بطلان أحد الخبرين يقيناً كمخالفة الكتاب والسنّة على ما يأتي ، وقسم يستفاد منه قوّة الظنّ في أحدهما ، والظاهر أنّما نصّ عليه من المرجّحات مثال يتنبّه منه على غيره ممّا لم ينصّ عليه وكلاهما من باب المقتضي لا العلّة التامّة والاعتماد على قوّة الظنّ ، فربّما يكون أحد الخبرين مشهوراً والشهرة مرجّحة والآخر راوية أعدل وأوثق ويتعارض المرجّحان فربّما يقوى في ظنّ المجتهد بقرائن تنبّه لها قوّة الشهرة في مورد وقوّة العدالة في مورد آخر وهذا أمر لا يمكن ضبطه وبناءً على الاعتناء بالظنون في ترجيح الروايات ينبغي التعدّي عن المرجّحات المنصوصة وعدم الترتيب بينها تعبّداً وللبحث في ذلك محلّ آخر . ( ش )