مولي محمد صالح المازندراني
262
شرح أصول الكافي
* الشرح : ( عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قلت : أصلحك الله ) الصلاح خلاف الفساد ، وصلح الرجل من باب طلب ، وقد يجي من باب شرف وأصلحه غيره ، وهذا دعاء له ( عليه السلام ) في بقاء صلاحه في أمر دينه ودنياه وأمر إمامته وإرشاده للخلق وصحّ ذلك ; إذ ليس المقصود منه إزالة الفساد الحاصل . ( إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شيء ) من المسائل الدينية ، أصليّة كانت أو فرعية . ( إلاّ وعندنا فيه شيء مسطّر ) أي مكتوب في الدفاتر ، أو مرقوم في الخواطر . ( وذلك ) أي كون ذلك الشيء مسطّراً عندنا محفوظاً لدينا . ( ممّا أنعم الله به علينا بكم ) أي بسبب إحسانكم وتعليمكم إيّاها . ( ثمّ يرد علينا الشيء الصغير ) أي بعض الاُمور الجزئيّة . ( ليس عندنا فيه شيء ) من القرآن والحديث حتى نأخذ به ، والجملة حال من الشيء . ( فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه ) من القرآن والحديث في الأمر الجامع . ( فنقيس على أحسنه ؟ ) أي أفنقيس ذلك الشيء الصغير على أحسن ما يشبهه في الجامع ونستخرج بذلك حكمه ؟ ( فقال : وما لكم وللقياس ؟ ) استفهام على سبيل الإنكار للزجر والتنفير عن القياس ، والقياس منصوب وجوباً على أنّه مفعول معه ، والواو بمعنى مع لا للعطف لامتناع العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار ، وعامله فعل معنوي مستنبط من اللفظ لدلالة كلمة الاستفهام وحرف الجرّ عليه ; لأنّهما يطلبان الفعل أي ما تصنعون مع القياس ؟ ( إنّما هلك من هلك من قبلكم ) كالشيطان ومن تبعه . ( بالقياس ) فإنّهم بعدوا عن دين الحقّ ورحمته واستحقّوا سخطه وغضبه بارتكاب القياس والاعتقاد به والعمل بمقتضاه . ( ثمّ قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ) لإفشاء العلم وتعليمه . ( وإن جاءكم ما لا تعلمون فها ، وأهوى بيده إلى فيه ) قوله : « وأهوى » حال عن فاعل « قال » بتقدير قد ، وفي المغرب : أهوى بيده أي رفعها إلى الهواء ، ومدّها حتى بقي بينها وبين الجنب هواء أي خلاء . وفي النهاية : هوى يهوي هوياً - بالفتح - إذا هبط ، وهوى يهوي هُوياً - بالضمّ - إذا صعد وأهوى يده وبيده إليه أي مدّها نحوه وأمالها إليه . وعلى هذا فالباء في « بيده » زائدة للمبالغة في التعدية و « ها » هاهنا مقصورة على ما رأيناه من