مولي محمد صالح المازندراني
263
شرح أصول الكافي
النسخ وهي إمّا كلمة تنبيه للمخاطب ينبّه بها على ما يساق إليه من الكلام إذا وقع الاهتمام بمضمونه ، وأهوى إمّا كناية عن السكوت وحثّ عليه أو إشارة إلى الرجوع إليه ( عليه السلام ) والأخذ من فيه ولو بواسطة ، وإمّا اسم فعل بمعنى خذ مخفّفة « هاء » بالمدّ وفتح الهمزة . قال الخطّابي : هاء بالمدّ وفتح الهمزة أصلها هاك بمعنى خذ ، فحذفت الكاف وعوّضت عنها المدّ والهمزة ، يقال للواحد : هاء وللاثنين هاؤما ، وللجمع : هاؤم . وغير الخطابي يجيز السكون فيها على حذف العوض وتنزل منزلة « ها » التي للتنبيه ، والمقصود على هذا الاحتمال هو الإشارة إلى وجوب خذوا وجعل الباء في أهوى بيده للتعدية فهي وإن كانت صحيحة بحسب المعنى لكنّها بعيدة بحسب اللفظ لعدم إثبات الهمزة بعد الألف والميم بعد الواو . ( ثمّ قال : لعن الله أبا حنيفة كان يقول : قال عليّ ، وقلت أنا ، وقالت الصحابة ، وقلت ) قد عرفت احتمالاته . ( ثمّ قال : أكنت تجلس إليه ؟ ) أي مائلاً إليه ، استفهم من ذلك لمّا رأى من ميله إلى القياس ، فكأنّه نشأ ذلك من مجالسته لأنّ الطبع يميل إلى طبع الجليس ، أو ليظهر له ما نسبه إلى ذلك اللعين من قوله : « قال عليٌّ ، وقلت أنا حقّ » لا افتراء عليه وإن كان ( عليه السلام ) منزّهاً عن الافتراء ، وهذا أنسب بقوله : ( فقلت : لا ، ولكن هذا كلامه ) بلغني ذلك بالنقل المتواتر أو بقول الثقات . ( فقلت : أصلحك الله أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : نعم ) نعم تصديق لما سبقها من الاستفهام ، حذفت الجملة واُقيمت هي مقامها روماً للاختصار ، ثمّ زاد في الجواب بقوله : ( وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ) للتنبيه على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن مقصّراً في حقّ من هو في أصلاب الآباء وأرحام الاُمّهات إلى قيام الساعة ، بل أتى بكلّ ما يحتاج إليه الناس في الأعصار الآتية كما أتى بكلّ ما يحتاجون إليه في عصره ; لأنّ دينه دين واحد بالنسبة إلى الجميع ، وهذه الجملة - أعني الموصول مع صلته - عطف على الموصول مع صلته المستفاد من قوله : نعم . ( فقلت : فضاع من ذلك شيء ؟ ) حتى يكون الناس معذورين من طلبه . ( فقال : لا هو عند أهله ) وأهله هم الذين أمر الله تعالى عباده بالسؤال عنهم عند حيرة الجهالة بقوله : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فوجب على العباد الرجوع إليهم والسؤال عنهم ليتخلّصوا من الضلالة ولا يجوز لهم التمسّك بالرأي والقياس وإلاّ لفرّوا من الجهل البسيط إلى الجهل المركب الذي هو من الأمراض المهلكة . * الأصل : 14 - عنه ، عن محمّد ، عن يونس ، عن أبان ، عن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :