مولي محمد صالح المازندراني
238
شرح أصول الكافي
أبداً ، فلا رجاء لحياته بروح التوبة والندامة ولذلك لا يرجع إلى الحقّ من أصحاب الملل الفاسدة والجهل المركّب إلاّ قليل ممّن أخذ بيده التوفيق وهداه إلى سواء الطريق ، وأمّا من كان قلبه صحيحاً في باب العقائد ووقع في معصية في باب الأعمال والأفعال لطغيان النفس والقوّة الشهوية والغضبيّة مع العلم والاعتقاد بأنّها معصية فكثيراً ما يستولي عليه سلطان القلب الصحيح ويزجره عن القبائح فيتوب إلى الله تعالى ويرجع عن الأعمال القبيحة . * الأصل : 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ عند كلّ بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليّاً من أهل بيتي موكّلاً به يذبّ عنه ، ينطق بإلهام من الله ويعلن الحقّ وينوّره ويردّ كيد الكائدين يعبّر عن الضعفاء فاعتبروا يا اُولي الأبصار وتوكّلوا على الله » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ كلّ بدعة ) أي زيادة أو نقصان في الدين . ( تكون من بعدي يكاد بها الإيمان ) أن يمكر ويخدع أو يحارب بها الإيمان وأهله لكسره وإطفاء نوره ، والجملتان وصف للبدعة ، أو الثانية حال عن المستكنّ العائد إليها . ( وليّاً ) أي ناصراً للإيمان . ( من أهل بيتي ) هذا اسم إنّ قدّم عليه خبره للظرفية . ( موكّلاً به ) أي بالإيمان بأمر الله لحفظه ونصرته ، وهذا صفة بعد صفة لقوله وليّاً . ( يذبّ عنه ) أي يدفع عن الإيمان شبه المارقين ويدفع عنه مكر الماكرين ، وهذا حال عن المستتر في قوله « موكّلاً » . ( ينطق بإلهام من الله ) لاستعداد نفسه القدسية بالتوفيق الإلهي وطول صحبة المعلّم الربّاني وتعلّم القوانين الشرعية كلّها وكيفيّة انشعابها وتفصيلها وحقائق أسبابها منه لأن تنتقش فيها الصور الجزئية المتعلّقة بكلِّ شخص وكلِّ قضية وكلّ مادة من مفيض الخيرات ، ويحتمل أن يراد بالإلهام إلقاء علم مستحدث في قلبه اللطيف ( 1 ) لأنّه ( عليه السلام ) محدّث كما سيجئ ، وهذه الجملة حال المستكنّ
--> 1 - الفرق بين الاحتمالين : أنّ الأوّل حاصل بالأسباب كحصول النتيجة من تركيب المقدّمات ، والثاني حاصل من غير حصول أسباب ظاهرية ، والحقّ عدم تصوّر محصّل لهذا الكلام ; إذ لا يوجد شيء بغير سبب واستعداد ، سواء في ذلك العلم وغيره ، فأمّا أن يكون بأسباب ظاهرية كالتعلّم من معلّم وقراءة كتب وقوّة حدس وكسب صناعة التحليل حتى يرجع الفروع إلى الاُصول والجزئيات إلى الكليات ، وهذا لا يليق بشأن الأئمّة ( عليهم السلام ) وأمّا أن يكون بأسباب غير ظاهرية كالقوّة القدسية وإلقاء العلم من المبدأ والملائكة من غير تعليم من بشر فهذا هو اللائق بهم ولا يحتمل غيره في حقّهم ، ولا وجه لإبداع الاحتمالين من الشارح . ( ش )