مولي محمد صالح المازندراني
239
شرح أصول الكافي
في يذبّ ، ويحتمل أن يكون حالاً عن المستكنّ في قوله : « موكّلاً » موافقاً للسابق ، والأوّل أظهر لفظاً وأقرب معنىً . ( ويعلن الحقّ ) أي يظهره بين الخلائق بالأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة بحيث تنقطع عنه ألسنة الجاحدين وهذا إن كان حالاً عن المستكنّ في ينطق فأمر الواو ظاهر وإن كان حالاً عن المستكنّ في يذبّ أو موكّلاً فالوجه لترك الواو في السابق وإتيانها هنا أنّ السابق لقربه من ذي الحال لا يحتاج إلى زيادة رابطة بخلاف هذا أو أنّها للعطف على الحال السابق . ( وينوّره ) بأنوار العلوم الدينية التي تبتني عليها العقائد الصحيحة والأعمال الفاضلة الدنيوية والدينية وما يتمّ به نظام الخلق من قوانين السياسات المنزلية والمدنية بحيث ينظر إليه كلّ من له بصيرة سليمة من الجهالات ، ويشاهده كلُّ من له عين صحيحة من الآفات . ( ويردّ كيد الكائدين ) أي يردّ مكرهم عن أن يتطرّق إلى ساحته بسيف اللسان ، ويجيب عن شبهتهم بأبلغ الكلام وأفصح البيان . ( يعبّر عن الضعفاء ) أي يتكلّم عن جانب الضعفاء العاجزين عن دفع المكائد والشبهات ، ويدفعها عنهم لطلاقة لسانه وفصاحة بيانه وكثرة علومه وإضاءة برهانه ، تقول : عبّرت عن فلان إذا تكلّمت عنه ، وهذه الجملة إمّا حال عن فاعل « يردّ » أو كلام مستأنف للتنبيه على أنّ ذلك الولي لسان الضعفاء وناصرهم يدفع عنهم ما يعجزون عن دفعه لقصور حالهم وضعف مقالهم وحمل « يعبّر » على أنّه ابتداء كلام من الصادق ( عليه السلام ) بمعنى أنّه ( صلى الله عليه وآله ) يعبّر بذلك القول عن الضعفاء أي الأئمّة الذين ظلموا واستضعفوا في الأرض بعيد جدّاً . ( فاعتبروا يا اُولي الأبصار ) من تتمّة حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من كلام الصادق ( عليه السلام ) يعني فاعتبروا فيما ينبغي لكم أن تعتبروه من حال هذا الولي الحافظ لدين الله الداعي لكم إلى ساحة الحقّ وقرب جلاله وما عنده من النعيم المقيم وحال الكائدين المخرّبين لدينه الداعين إلى البعد عنه والدخول في عذاب الجحيم ليظهر لكم كمال فضله وعلوّ قدره وتأخذوا بقوله وتتركوا قولهم ، أو المراد فاعتبروا بأحوال الماضين من قبلكم كيف أخذهم الله بغتة وأهلكهم دفعة وعذّبهم فجأة