مولي محمد صالح المازندراني
195
شرح أصول الكافي
يرتبط بعضه ببعض فلا يجوز الاقتصار على بعضه كالاقتصار على نقل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا سبق إلاّ في نصل » ( 1 ) من غير أن يضاف إليه « أو خفّ أو حافر » والاقتصار على قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوّعاً » ( 2 ) من غير أن يضاف إليه « إلاّ بإذنهم » ، وعلى هذا فلو تضمّن الحديث أربعين حكماً مثلاً كلّ واحد منهما مستقلّ بنفسه غير مربوط بما قبله وما بعده فلا شكّ في جواز نقل كلّ واحد منها بانفراده لكن هل يصدق على من حفظه أنّه حفظ أربعين حديثاً فيستحقّ الثواب المترتّب على ذلك أم لا ؟ ميل الشيخ إلى الأوّل وكلام غيره خال عن ذكره نفياً وإثباتاً ، وهو محلّ تأمّل ، فتأمّل . ثمّ العلم بلمّيّة تأثير عدد الأربعين في ترتّب ذلك الثواب دون ما تحته من الأعداد مختصّ بأهل الذكر ( عليهم السلام ) لأنّهم العارفون بحقائق الأشياء وأسبابها كما هي ونحن من أهل التسليم ، وما يخطر بالبال من أنّ تكميل آدم كان في أربعين يوماً وانقلاب النطفة في الرحم إلى مبدأ الصورة الإنسانية يكون في الأربعين ، فلو تجزّأ عمره قليلاً كان أو أكثر بأربعين جزءاً وحفظ في كلّ جزء منه حديثاً واحداً كأنّه كان في جميع أجزاء عمره طالباً للأحاديث ، فلذلك يعدّ يوم القيامة من جملة العلماء فهو كلام تخميني وحديث تقريبي ، وأمّا ما قيل من أنّ الوجه أنّ من استحفظ هذا العدد ظهر في قلبه ملكة علميّة وفي نفسه بصيرة كشفيّة يقتدر بها على استحضار غيرها من العلوم والإدراكات فلذلك يبعث في زمرة العلماء والفقهاء فيرد عليه : أنّ ذلك مجرّد دعوى بلا بيّنة ( 3 ) . * الأصل : 8 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن زيد الشحّام ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) ، قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه ؟ » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن زيد الشحّام ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) ، قال : قلت : ما طعامه ؟ قال :
--> 1 - الكافي - كتاب الجهاد ( باب فضل ارتباط الخيل وإجرائها والرمي ) تحت رقم 6 و 14 . 2 - رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه - باب وجوه الصوم ، تحت رقم 1 . 3 - لكن يكتفى بمثله في أمثال هذه المطالب ; لأنّ الغرض إبداء وجه لإمكان ثبوت هذه المرتبطة الجليلة ، إذ ربّما يختلج ببال الإنسان أنّ الأربعين قليل بالنسبة إليها ولا يوجد نظيره في سائر العلوم ، فإنّ من حفظ أربعين فرعاً من الفروع الفقهية لا يعدّ فقيهاً ، وكذلك أربعين حكماً في النحو والطب وغيرهما ، فكيف يعدّ بأربعين حديثاً من العلماء في الآخرة ؟ ( ش )