مولي محمد صالح المازندراني
141
شرح أصول الكافي
( واتّباعه الهوى ) الهوى هو ميل النفس الأمّارة بالسوء إلى مقتضى طباعها من اللذّات الدنيوية على أنواعها حتى تخرج من الحدود الشرعية وتدخل في مراتع القوّة السبعية والبهيمية . ( وطول الأمل ) لما لا ينبغي أن يمدّ الأمل فيه من المقتنيات الفانية والمشتهيات الزائلة الآنيّة . ( أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ) أي يمنع عن العلم والعمل أو عمّا يتبعهما من السعادة التامّة التي هي مشاهدة الجلالة والعظمة الربوبيّة ومجاورة الملأ الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وذلك لأنّ اتّباع النفس في ميولها الطبيعية والانهماك في لذّاتها الفانية أشدّ جاذب للإنسان عن قصد الحقّ وأعظم صادّ له عن سلوك سبيله ، وعن الترقّي من المنازل الناسوتية إلى المقامات اللاهوتية ، وأفخم باعث على نومه في مهد الطبيعة البشرية وانتقاله منه إلى حضيض جهنّم وابتلائه بالعقوبات الأبدية ، كما قال سيّد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) : « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » ( 1 ) . ( وطول الأمل ينسي الآخرة ) لأنّ طول توقّع الاُمور الدنيوية يوجب نسيان النفس وغفلتها عن الأحوال الاُخروية ، وهو مستعقب لانمحاء ما تصوّر في الذهن منها ، وذلك معنى النسيان وبذلك يكون الهلاك الأبدي والشقاء الاُخروي . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلاّ ارتحل عنه » . * الشرح : ( محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : العلم مقرون إلى العمل ) قيل : يعني العلم مقرون في كتاب الله مع العمل كقوله تعالى : ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ، وعلّق المغفرة والنجاة عليهما ، والأظهر أنّه إخبار بأنّ العلم لا يفارق العمل ; لأنّ من رسخت معرفته وتنوّر قلبه بنور العلم زيّنت جوارحه وأركانه بحلل الأعمال لما عرفت من أنّ العلم دليل وباعث عليه وبهما تتمّ الحقيقة الإنسانية ويحصل الاستحقاق للكرامة الأبديّة .
--> 1 - رواه الصدوق في معاني الأخبار والخصال ، وأخرجه أيضاً أبو الشيخ ابن حبّان في التوبيخ ، والطبراني في الأوسط .