مولي محمد صالح المازندراني

132

شرح أصول الكافي

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من عمل بالمقاييس ) المقياس ما يقدّر به الشيء ويوزن به ، ومنه القياس ، وهو إثبات حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في العلّة ( 1 ) ، وله أركان أربعة ، كما يظهر من التعريف والمراد بالعمل به اعتقاد حجّيته وجعله دليلاً على الأحكام الشرعية والعمل بمقتضاه وإفتاء الناس به ووضعه شريعة لهم . ( فقد هلك ) في نفسه هلاكاً أبدياً بتحريمه ما حلّل الله وتحليله ما حرّم الله ، ومضادّته لله في وضع الشرائع ومشاركته إيّاه في تعيين الأحكام وتركه طريقاً قرّره الله لعباده للوصول إلى أحكامه وهو الكتاب والسنّة ومن عنده علم الكتاب . ( وأهلك ) غيره ممّن تبعه ، وعمل بسنّته ، وأفتى بفتياه ، واعتقد بطريقته ، وتمسّك بحجّيّة القياس بتبعيّته ، فهو ضالّ مضلّ مبين ، عليه وزره ووزر من تبعه إلى يوم الدين من غير أن ينقص من أوزار التابعين . ( ومن أفتى الناس بغير علم ) في الأحكام الشرعية وبيّن لهم الحلال والحرام وتمسّك في ذلك بالكتاب والسنّة . ( وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ ) النسخ في اللغة الإزالة والتغيير . وفي العرف : رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخّر ، والمتأخّر ناسخ والمتقدّم منسوخ ( 2 ) ، ومعنى الرفع أنّه لولا المتأخّر

--> 1 - لا ريب أنّ القياس ليس بحجّة في الشرع ، وقد استفاضت به الروايات ، وقد شاع عن الشيخ أبي عليّ محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي القول بحجّيته في الجملة ، وأنّ المانع عنه هم اغمار الشيعة لا أهل التحصيل منهم . وقد نقل النجاشي من مصنّفاته كشف التمويه والالتباس على اغمار الشيعة في أمر القياس ، وظنّي أنّ القياس في اصطلاح الأئمّة ( عليهم السلام ) أخصّ منه في اصطلاح الاُصوليّين ولا استبعاد في تغاير الاصطلاح كالاجتهاد والرأي في عرفهم ( عليهم السلام ) . وفي عرفنا ومقصود ابن الجنيد التخطّي عن بعض موارد النصّ ممّا قامت القرائن على عدم إرادة الخصوصية فيها مثل التمسّح بثلاثة أحجار أو حجر واحد ذي ثلاث جهات وتطهير الثوب من البول أو تطهير الفراش من عرق الجنب عن الحرام والنهي عن شرب سؤر الكافر والاجتناب عنه في الصلاة ، فإنّ الثاني في كلّ واحد من الأمثلة غير منصوص ملحق بالأوّل ، فإذا نظرت في المسائل الفقهية رأيت أنّها بجميع أطرافها وتفاصيلها غير مصرّح به ، فإذا ورد النصّ مثلاً في الخمر لا تصل فيها استفيد منه النجاسة ويلحق سائر أحكام النجاسة ممّا لم يرد فيه نصّ به ، ولا يحتمل أن يقال : لعلّ الخمر ليست بنجسة ، وإنّما يمنع من الصلاة فقط وإلحاق سائر الأحكام بها قياس . ( ش ) 2 - ينبغي أن يكون المراد من النسخ هنا أعمّ من النسخ المصطلح والتخصيص والتقييد ; لأنّ النسخ في اصطلاح الروايات قد يطلق عليها كما يظهر للمتتبّع ، ولو كان المراد النسخ المصطلح فقط لم يستقم الكلام ; إذ لا يعلم في جميع آيات القرآن حكماً منسوخاً إلاّ ثلاثة : عدّة المتوفّى عنها زوجها حولاً كاملاً نسخ بأربعة أشهر وعشراً ، وإيذاء الزاني وحبسه نسخ بالجلد ، وتقديم الصدقة على النجوى . وأمّا التقييد والتخصيص فكثير . ( ش )